سميح دغيم

968

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المحل أنه قبح به . فأمّا ما كان قبحه لازما له ويكون لوجه يختصّه كالجهل وما أشبهه فلن يضاف إلى الفاعل ( ق ، ت 1 ، 370 ، 15 ) - القبيح هو بالضدّ من الواجب فيستحقّ الذمّ والعقاب بفعله والمدح والثواب بأن لا يفعله أو يتركه على بعض الوجوه . وما خرج عن ذلك من المباح وما أشبهه فلا مدخل له في التكليف لأنّه لا تحصل فيه البغية التي يقف التكليف عليها وهو تعريض المكلّف للثواب ( ق ، ت 2 ، 272 ، 10 ) - من حق القبيح أن يستحقّ الذمّ بفعله ، فلا يصحّ أن لا يكون إثباته نقصا ، فلذلك لا نجيز أن يفعل جلّ وعزّ شيئا من القبائح ، كما لا نجيز أن لا يفعل بعض الواجبات ( ق ، غ 4 ، 155 ، 13 ) - قد علم أنّ القبيح من حقّه أن يستحقّ بفعله الذمّ ، والحسن لا يستحقّ به ذلك ، فلا بدّ من أن يحصل لهما حكم زائد على الوجود ، لأنّه لو لم يحصل لهما ذلك ، لم يكن أحدهما بأن يكون حسنا أولى من صاحبه ، ولا الآخر بأن يكون قبيحا أولى منه ، لأنّ الوجود قد حصل لهما جميعا على سواء . وإن قبح القبيح منهما لوجوده فقط ، فيجب قبح كلّ فعل ، وإن حسن الحسن لوجوده فقط ، فكمثل . وذلك يوجب كون الفعل حسنا قبيحا ؛ وهذا معلوم فساده بأوّل العقل ( ق ، غ 6 / 1 ، 9 ، 4 ) - إنّ القبيح يقبح لوقوعه على وجوه ، نحو كونه كذبا وظلما ، وأمرا بقبيح ، وجهلا ، وإرادة لقبيح . وكل ذلك يقتضي فيه اختصاصه بحكم زائد على الوجود ( ق ، غ 6 / 1 ، 10 ، 16 ) - الذي يذهب إليه الشيخ أبو عبد اللّه أنّ ما كان من فعله ضررا لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ، ولا استحقاق ، فإنّه يقبح ، لأنّه ظلم ؛ لأنّ الظلم إنّما قبح لاختصاصه بهذه الصفة ؛ لا لأنّه قصد به وجها مخصوصا ( ق ، غ 6 / 1 ، 12 ، 1 ) - جملة ما نحصّله في حدّ القبيح أنّه ما إذا وقع على وجه من حق العالم بوقوعه كذلك من جهته ، المخلّى بينه وبينه ، أن يستحقّ الذمّ إذا لم يمنع منه مانع . وهذا مستمرّ في كل قبيح ، لأنّه وإن وقع ممن ليس بعالم ، فلا يخرج من أن يكون ما ذكرناه معلوما من حاله . والصغير من القبائح داخل في الحدّ ، لأنّه إنّما لم يستحقّ به الذمّ لمانع ( ق ، غ 6 / 1 ، 26 ، 9 ) - في كلام شيخنا أبي هاشم ، رحمه اللّه ، أنّ القبيح ما يستحقّ به الذمّ إذا انفرد ، يتحرّز بذلك عن الصغير ، لأنّه إنّما لم يستحقّ به الذمّ لأنّه لم ينفرد ( ق ، غ 6 / 1 ، 26 ، 14 ) - ربما مرّ في الكتب أنّ القبيح هو الذي ليس لفاعله أن يفعله . وهذا لا يستمر ؛ لأنّ فيها ما لا يصحّ ذلك فيه ، وهو ما يقع ممن لا يصحّ أن يتحرّز منه كالطفل والنائم . ولأنّ العلم بأنّه ليس لفاعله أن يفعله كالتابع للعلم بقبحه ، ولأنّه لا يكشف عمّا له قبح ، ولا ينبه على الحكم المتعلّق به ، فما قدمنا إذن أصحّ . وكذلك إذا حدّ بأنّه ما ليس لفاعله أن يفعله إذا علمه على وجه مخصوص ، لأنّ ما ذكرناه من الوجهين يبيّن أنّ التحديد بما قدّمناه أولى ( ق ، غ 6 / 1 ، 27 ، 3 ) - قد يعبّر عن القبيح بعبارات تقاربه في الفائدة ، وإن كانت مخالفة له في أصل الموضوع . فيقال فيه إنّه محظور ، ويراد به أنّ حاظرا حظّره ودلّ على ما على الفاعل فيه من المضرّة ، أو أعلمه ذلك من حاله . ولذلك لا يقال في فعل البهيمة والصبي بأنّه محظور ، لمّا لم يصحّ ذلك فيه .