سميح دغيم
966
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ذلك الوجه ، ألا ترى أنّ دخول الدار مع أنّه شيء واحد لا يمتنع أن يقبح مرة ، بأن يكون لا عن إذن ، ويحسن أخرى بأن يكون عن إذن ، وكذلك فالسجدة الواحدة لا يمتنع أن تحسن بأن تكون سجدة للّه تعالى ، وتقبح بأن تكون سجدة للشيطان ، ففسد ما قاله أبو القاسم ( ق ، ش ، 310 ، 13 ) - إنّ فعل العالم بما يفعله المميّز بينه وبين غيره إذا لم يكن ملجأ لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون له فعله ، أو لا . فإن كان له فعله فهو الحسن ، وهو ما لفاعله أن يفعله ولا يستحقّ عليه ذمّا . وإن لم يكن له فعله ، فهو القبيح ( ق ، ش ، 326 ، 18 ) - إنّ أقسام القبيح تنقسم إلى : ما يكون صغيرا ، وإلى ما يكون كبيرا . وما يكون كبيرا ينقسم إلى : ما يكون كفرا ، وإلى ما لا يكون كفرا . والكلام في حقيقة هذه الألفاظ وحدودها يعود في باب الوعيد إن شاء اللّه تعالى . ثم إنّ القبائح تنقسم إلى : ما يتغيّر حاله بالإكراه ، وإلى ما لا يتغيّر حاله بالإكراه . فالأول ، هو كل ما يتعدّى عنه إلى غيره ، وذلك كإظهار كلمة الكفر ، فإنّ ذلك قبيح ولا إكراه . ثم إذا أكره عليه يجوز له أن يقول ذلك ، لا على الاعتقاد له والتديّن به ، بل على أنّكم كلّفتموني إظهاره والقول به ، أو على أنّ النصارى يقولونه . والثاني من هذين القسمين ، هو ما يتعدّى ضرره إلى الغير ، وذلك نحو قتل الغير وما شاكل ذلك ، فإنّ ما هذا سبيله لا يتغيّر بالإكراه ، بل لزم المكره أن يضع مع نفسه أنّ عقاب اللّه تعالى أعظم من عقاب هذا المكره ، فلو أقدمت على ما يكرهني عليه استحققت عقوبة أشدّ من هذا . وتنقسم القبائح أيضا إلى : ما لا يمكنه الانفكاك عنه إلّا بأن لا يفعله ، وإلى ما يمكنه الانفكاك عنه بأن يفعله على وجه آخر مخالف له . فالأوّل كالجهل ، فإنّ الانفكاك منه لا يمكن إلّا بأن لا يفعله ، والثاني كالخبر الكذب ، فإنّه يمكنه الانفكاك عنه بأن يوقعه على وجه الصدق ، وكالسجدة ، فإنّه يمكن الانفكاك منه بأن يوقعه سجدة للرحمن ولا يوقعه سجدة للشيطان ( ق ، ش ، 330 ، 4 ) - إنّ الفعل إنّما يحسن لوقوعه على وجه ويقبح لوقوعه على وجه وذلك تابع للحدوث ( ق ، ش ، 413 ، 12 ) - أمّا أفعال العباد فعلى ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، والآخر ليس له صفة زائدة على ذلك ، وما هذا سبيله فإنّه تعالى لا يريده ولا يكرهه . وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه فعلى ضربين : أحدهما قبيح والآخر حسن ، فما كان قبيحا فإنّه لا يريده البتّة بل يكرهه ويسخطه . وما كان حسنا فهو على ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حسنه ، والآخر ليس له صفة زائدة على حسنه . وهذا الثاني إنّما هو المباح ، واللّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له على ما سنبيّنه من بعد إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الأول ، وهو ما يكون له صفة زائدة على حسنه فهو الواجب والمندوب إليه ، وكل ذلك مما يريده اللّه تعالى ، بدليل أنّ غاية ما يعلم به مراد الغير إنّما هو الأمر ، وقد صدر من جهة اللّه الأمر وما يكون أكبر من الأمر ، لأنّه تعالى كما أمر بذلك فقد رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعّد عليه بالعقاب العظيم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله ( ق ، ش ، 457 ، 5 )