سميح دغيم

961

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- معتقد المعتزلة : أنّ الحسن والقبح للحسن والقبيح صفات ذاتيّات ، ووافقهم على ذلك الفلاسفة ومنكرو النبوات ، ثم اختلف هؤلاء في مدارك الإدراك لذلك ، فقالت المعتزلة والفلاسفة : المدرك قد يكون عقليّا وقد يكون سمعيّا ، فما يدرك بالعقل منه بديهيّ كحسن العلم والإيمان وقبح الجهل والكفران ، ومنه نظريّ كحسن الصدق المضرّ ، وقبح الكذب النافع . وما يدرك بالسمع فكحسن الطاعات وقبح ارتكاب المنهيّات ( م ، غ ، 233 ، 13 ) - أمّا أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحالّ ، بل إنّ وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلّا لتحسين الشرع أو تقبيحه إيّاه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه . أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجيّة ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلّقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات . فالحسن إذا : ليس إلّا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلّق به غرض ما عقلا . وكذا القبيح في مقابلته ( م ، غ ، 234 ، 5 ) - قبّح اللّه فلانا أي نحّاه عن الخير فهو مقبوح ( أ ، ش 1 ، 261 ، 28 ) - الأكثر : وإنّما يقبح الفعل لوقوعه على وجه من كونه ظلما أو كذبا أو مفسدة . إذ متى علمناه كذلك علمنا قبحه . وإن جهلنا ما جهلنا ، ومتى لا فلا ، وإن علمنا ما علمنا ( م ، ق ، 91 ، 2 ) - يستقلّ العقل بإدراك الحسن والقبح باعتبارين اتّفاقا : الأول ، بمعنى ملائمته للطبع ، كالملاذ ، ومنافرته له ، كالآلام . والثاني ، بمعنى كونه صفة كمال ، كالعلم ، وصفة نقص ، كالجهل . أئمتنا ، عليهم السلام ، وصفوة الشيعة ، رضي اللّه عنهم ، والمعتزلة ، والحنفيّة ، والحنابلة ، وبعض الأشعريّة : وباعتبار كونه متعلّقا للمدح والثواب عاجلين ، والذمّ والعقاب . كذلك أئمتنا ، عليهم السلام ، وصفوة الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم : باعتبار كونه متعلّقا للمدح عاجلا والثواب آجلا ، والذمّ عاجلا ، والعقاب آجلا . . . . لنا : في جميع ذلك تصويب العقلاء من مدح أو أحسن إلى المحسن ، ولو تراخى ، ومن ذمّ أو عاقب المسئ ، ولو تراخى وعدم حكمهم بأيّها في حق من استظلّ تحت شجرة لا مالك لها ، أو تناول شربة من ماء غير مجاز ( ق ، س ، 50 ، 19 ) - أئمتنا ، عليهم السلام ، وموافقوهم : ولا يقبح الفعل إلّا لوقوعه على وجه من الظلم ونحوه ، إذ الأصل في مطلق الأفعال الإباحة . البغداديّة وبعض الإماميّة والفقهاء : بل لعينه لأنّ الأصل في مطلقها الحظر . قلنا : لا يذمّ العقلاء من تناول شربة من الماء ، ولا يصوب من عاقبة قبل معرفة الشرع . الأشعريّة وبعض الشافعية : بل للنهي إذ لا يعلم حسن الفعل ولا قبحه ( ق ، س ، 101 ، 5 ) قبح الترك - إنّ الإرادة لا تؤثّر في قبح الترك ، لأنّه إنّما يقبح لأنّه ترك لواجب ، فحاله كحال قبح الظلم ( ق ، غ 14 ، 290 ، 7 ) قبح التكليف - اعلم ، أنّ من حق الفعل متى صحّ وقوعه من المكلّف على الوجه الذي وجب عليه ، أن يحسن من المكلّف أو يكلّفه ، وأن يصحّ أن