سميح دغيم

954

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بقدرة لا يمكن بها أن يفعل ما قدّمنا إلّا بمحل القدرة عليه . فلهذا الوجه لا يصحّ من أحدنا أن يفعل إلّا في محل ، حتى إنّ أحدنا لو كان قادرا على الاختراع ، بأن يكون قادرا لنفسه ، لكان يصحّ منه أن يفعل هذه الإرادة لا في محل ، كما كان يصحّ من القديم تعالى . ولو كان القديم تعالى قادرا بقدرة لكان لا يمكنه أن يفعل لا في محل ( ن ، د ، 385 ، 5 ) - إذا كان القادر قادرا لنفسه لا بقدرة ، فليس هناك ما يوجب انحصار مقدوره في الجنس والعدد ، فيجب أن يكون قادرا على سائر أجناس المقدورات ( ن ، م ، 331 ، 4 ) قادر محدث - لا قادر سوى الأجسام وسوى القديم تعالى ليصحّ القول في أنّ الأجسام إذا لم يصحّ حدوثها من جسم فليس محدثها إلّا اللّه جلّ وعزّ ، وإنّما نحتاج في هذا إلى بيان نفي كون العرض حيّا قادرا لأنّ الموجود إذا لم يكن قديما فليس إلّا أنّه محدث . والمحدث لا يخرج عن أن يكون حالّا أو محلّا ، والقادر المحدث لا بدّ من كونه محلّا سواء كان المرجع بالقادر إلى هذه الجملة أو إلى ما قاله " معمّر " من أنّ الفاعل لأفعال القلوب جزء من القلب وهو القادر عليها ، والفاعل لأفعال الجوارح هي المحال ، فعلى كل حال يجب أن يكون القادر المحدث من جنس الأجسام لا غير ( ق ، ت 1 ، 88 ، 27 ) قادر مختار - القادر المختار يعلم من نفسه ، أنّه يتأتى منه ما يروم من الحركة في أي جهة شاء ( ن ، م ، 253 ، 17 ) قادر مخلّى - من مذهبه ( أبو هاشم ) جواز خلوّ القادر المخلّى من الأخذ والترك ( ق ، غ 14 ، 199 ، 18 ) - إختلاف المتكلّمين في أنّ القادر المخلّى متى لم يفعل تحريك جسمه ، هل يجب أن يكون فاعلا لتسكينه ؟ فمنهم من قال : ذلك واجب ، ومنهم من قال : هو غير واجب ، وكلا الفريقين قال فيما ليس هذا حاله من تحريك الحجر وتسكينه : إنّه قد يجوز ألا يفعلهما جميعا مع التخلية ، فلمّا فارق ذلك المذهب هذا المذهب ، احتيج إلى عبارة تختصّ ذلك المذهب ليبيّن بها من هذا المذهب ، فعبّروا عن الضدّين الأولين ، بأنّ أحدهما ترك للآخر ، ولم يعبّروا بذلك عن الثاني ، وبيّنوا الشروط التي إذا اختصّ الضدّان بها ، يجب ألا يخلو القادر المخلّى من فعل أحدهما ( ق ، غ 14 ، 201 ، 15 ) قادر مطلق - اعلم أنّه إذا ثبت في اللّه تعالى أنّه قادر بما ظهر من فعله ، فللقادر بمجرّد كونه قادرا أحكام ، فلا بدّ من ثبوتها له ، وله بكونه قادرا لنفسه أحكام أيضا ، فلا بدّ من ثبوتها له إذا صحّ استحقاقه لهذه الصفة للنفس . وإذا كان لكونه قادرا بقدرة أحكام مخصوصة وجب نفيها عنه تعالى إذا كان قادرا لنفسه ولم يكن قادرا بقدرة . فمن حكم كونه قادرا مطلقا صحّة إحداث الأفعال وترتيبها إذا كان عالما ، وإيقاعها على وجه دون وجه إذا كان مريدا أو كارها . وصحّة إحداثه للشيء بدلا من ضدّه لأنّه لا بدّ من كونه قادرا عليهما في الجنس ، فهذا لا بدّ من ثبوته فيه جلّ وعز ( ق ، ت 1 ، 107 ، 21 )