سميح دغيم

941

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وكل ذلك يبيّن أنّ ما يشترطه ، في هذه الأدلّة ، لا بدّ منه ؛ لأن التعلّق معه يحصل ، أو له تأثير في وجه الدلالة ( ق ، غ 15 ، 156 ، 10 ) - اعلم أنّ كل قادر ، بما يعلمه العاقل أنّه قادر مميّز ، فإنّه يقدر على إيجاد الأفعال على كل وجه : من قبح ، وحسن ، ووجوب ، وغير ذلك . وكل قادر ، فإنّا نجوّز منه فعل الحسن ، إلّا من أخبر اللّه ورسوله بأنّه لا يفعله . فأمّا القبيح فإنّ اللّه تعالى لا يفعله لحكمته . ولا تفعله ملائكته ، لأنّها معصومة منه ( ب ، م ، 371 ، 3 ) - إذا علّلنا بأنّ الفاعل فعله فإنّما نعلّله بكونه قادرا عليه ، فنقول إنّ الفاعل لمكان كونه قادرا عليه أوجده . وكونه قادرا عليه غير حدوثه ووجوده ( ن ، د ، 29 ، 14 ) - أمّا إذا كان تأثير القادر في المقدور على سبيل التصحيح والاختيار لا يجب ، فكيف ولو كان تأثير القادر في المقدور على سبيل الإيجاب لخرج القادر من أن يكون قادرا ، ولخرجت العلّة من أن يكون لها تأثير أيضا ، لأنّ العلّة أيضا فعل من أفعال القادر ؛ فإذا لم يكن للقادر تأثير فكيف يكون للعلّة تأثير ، مع أنها فعل من أفعاله ؟ ( ن ، د ، 30 ، 3 ) - كون القادر قادرا لا يتعلّق إلّا بالإحداث وما يتبعه ، وكون الجسم مجتمعا أمر زائد على الإحداث وما يتبعه . ولأنّ هذه الصفات ( كون الجسم مجتمعا مفترقا ) لو كانت بالفاعل لما ثبتت في حال البقاء لفقد الحدوث في حال البقاء . وقد ثبت أنّ تأثير القادر لا يتعدّى عن الإحداث وما يتبعه ، لعلمنا أنّ هذه الصفات لا تتعلّق بالفاعل ( ن ، د ، 50 ، 13 ) - إنّ القادر على المسبّب يقدر على السبب ، كما أنّ القادر على السبب يقدر على المسبب . ألا ترى أنّ الواحد منا لمّا كان قادرا على العلم كان قادرا على النظر ، ولما كان قادرا على الكون والصوت كان قادرا على الاعتماد الذي يولّدهما - وفي علمنا بأنّ الواحد منا لا يقدر على الجوهر دلالة على أنّ الجوهر لا يولّد الكون ( ن ، د ، 86 ، 3 ) - كون الذات قادرا يظهر بصحة الفعل منه ، ثم يجوز أن يقدر ولا يصحّ منه الفعل لمانع . وكذلك صفات الأجناس إنّما تظهر بصفات مقتضاة عنها ، ثم يجوز أن لا تحصل المقتضاة ، لأنّها مشروطة بالوجود ، ومع ذلك فإنّ هذه الأجناس تحصل على صفاتها في العدم ( ن ، د ، 173 ، 3 ) - إذا قلنا في القادر إنّه يجوز منه كل واحد من الضدّين على معنى أنّه يقدر على كل واحد منهما ، ليس في هذا ما يجب أن يكون جامعا بينهما في الوجود ، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ، كما يلزم ذلك إذا قلنا إنّه يفعلهما جميعا ( ن ، د ، 241 ، 4 ) - إنّ من حق القادر أن يكون قادرا على الشيء وعلى جنس ضدّه ، إذا كان له ضدّ ، وهذا أيضا لا شبهة فيه في القادر لذاته ، وإنّما الخلاف في الواحد منا . ولا يكون كذلك إلّا ويجب أن يكون كونه قادرا متقدما على مقدوره ، فهذا يوجب تقدّم المحدث على هذه الحوادث ، ومع تقدّم الغير على هذه الحوادث لا يصحّ وصفها بأنّها لا أوّل لها ( ن ، د ، 272 ، 4 ) - أوّل ما يحصل العلم به من صفاته إنّما هو كونه قادرا ، فإنّه يستدلّ عليه بالفعل أو بصحّته ، وأمّا ما عدا ذلك من صفاته ، فمما لا يحصل العلم به ابتداء وإنما يحصل العلم به بعد العلم بكونه