سميح دغيم
936
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إيجاد ما يقدر عليه ، فالفعل إنّما يصحّ لكونه قادرا دونهما . ولذلك يجب أن يكون المصحّح للفعل هو كونه قادرا ، دون الدواعي ( ق ، غ 8 ، 53 ، 13 ) - إنّ القادر يفعله لكونه قادرا . كما نقول : إنّ القادر يفعل التأليف ، عند تجاور الجسمين ، ولولاه لما صحّ أن يفعله ، لا لأنّ الذي صحّح وجود الاجتماع هو تجاورهما مع كونه قادرا ، لأنّ تجاورهما لا يوجب له حالا . فكذلك القول في ارتفاع الموانع . وكذلك القول ، في وجود الآلات والأسباب ، إنّه يصل فيهما إلى إيجاد ما يقدر عليه ، فالفعل إنّما يصحّ لكونه قادرا دونهما . ولذلك يجب أن يكون المصحّح للفعل هو كونه قادرا ، دون الدواعي ( ق ، غ 8 ، 53 ، 18 ) - اعلم أنّ القادر من حقّه أن يصحّ منه الفعل ، وأن تنفصل حاله فيما يحدثه من حال الموجبات على بعض الوجوه . لأن حدوث مقدوره على سبيل الإيجاب يخرجه من كونه مقدورا له ، وينقض كونه قادرا عليه ، على ما سنبيّنه في باب الاستطاعة ، وإن كنّا قد ذكرنا من قبل ما يدلّ عليه . لأنّه إذا كان حدوثه من جهته بحسب قصده ، ومعلوم من حاله أنّه كان يجوز أن لا يقصد إليه وتتغيّر دواعيه ، فلا يقع منه ذلك ، بل يقع خلافه . فيجب القضاء بأنّ حدوثه من جهته غير واجب وأنّه مفارق في ذلك الوجوب الصفات عن العلل ، ووجوب المسبّب عن السبب ( ق ، غ 8 ، 59 ، 4 ) - إنّ من حق القادر أن يصحّ حدوث مقدوره ، ولا يجب ؛ لكنّا نعلم أنّه وإن كان كذلك ، فقد تقوى دواعيه إلى الفعل ، حتى لا يقع منه خلافه ، وإن كان قادرا عليه . وهذا كالملجإ إلى الهرب من السبع أنّه لا يقع منه الوقوف ، لكنّا نعلم من حاله أن ما يقع منه يقع باختياره ، ولذلك يختار في الهرب سلوك طريق دون غيره ( ق ، غ 8 ، 59 ، 12 ) - من حق القادر أن يصحّ منه الشيء وتركه ، وإن وجب كونه قادرا عليهما . ولهذا يصحّ كونه قادرا على المتولّدات وفاعلا لها ، وإن لم يصحّ منه فعل ضدّها في بعض الأحوال ( ق ، غ 8 ، 61 ، 7 ) - إنّ القادر إنّما يصحّ منه إحداث الفعل فقط ( ق ، غ 8 ، 64 ، 12 ) - إنّ القادر إنّما يقدر على الشيء على وجه الحدوث فقط ( ق ، غ 8 ، 65 ، 9 ) - أمّا صفات الأجناس ، فقد دللنا من قبل على أنّها لا تكون بالفاعل على وجه من الوجوه ، وتقصّينا القول فيه . وقد اعتمد شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن قال : لو جاز أن يقدر القادر على الشيء على غير جهة الأحداث ، لصحّ أن يقدر على ما يستحيل حدوثه . وقد علمنا أنّ ما استحال حدوثه ، يستحيل كونه قادرا عليه ؛ وما صحّ حدوثه ، يصحّ كونه قادرا عليه ؛ وما استحال حدوثه من جهة قادر مخصوص ، يستحيل كونه قادرا عليه ، وإن صحّ من غيره أن يقدر عليه ؛ وما بقي من الأفعال ، يستحيل كونه مقدورا في حال بقائه من حيث استحال حدوثه . وذلك يبيّن أنّ القادر إنّما يقدر على الشيء من جهة الإحداث ( ق ، غ 8 ، 68 ، 12 ) - القادر إنّما يقدر على الصفة التي متى صحّت على الفعل ، صحّ كونه مقدورا ؛ ومتى استحالت ، استحال كونه مقدورا ، وهي الحدوث ( ق ، غ 8 ، 69 ، 1 )