سميح دغيم
925
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تبقى إليه ، وثبت أنّه لا يحتاج في وجودها إلى غيرها ؛ لأن الشيء إنّما يحتاج في وجودها إلى غيره إذا كان حالّا فيه ، فأمّا على خلاف هذا الوجه فإنّه لا يحتاج الشيء إلى غيره ، وإن صحّ حاجة الشيء إلى غيره متى تعلّق الحكم الموجب عنه بحكم غيره ؛ كحاجة الإرادة إلى الاعتقاد . وقد علمنا أن هذه الوجوه مستحيلة على الجواهر ؛ لأنّ الحلول عليها مستحيل ، ويستحيل عليها أن توجب حكما لغيرها . فإذا صحّ ذلك ثبت أن انتفاءها لا يكون إلّا بضدّ ( ق ، غ 11 ، 441 ، 13 ) فناء القدرة - الذي عند مشايخنا أنّه يصحّ فناء القدرة في حال وجود الفعل المقدور بها . وعن بعض البغداديين المنع من ذلك فأحالوا أن يوجد هذا الفعل في الجارحة ولا قدرة فيها ، وأجروا القدرة في وجوب حصولها عند الفعل مجرى اليد والرجل وغيرهما من الآلات والحواسّ ، وقالوا : لا يصحّ أن يرى اللّه الفعل بلا قدرة أو بقدرة قد عدمت في حال الفعل . وربّما عبّروا عن ذلك فقالوا : ليرى اللّه الفعل في جارحة صحيحة . هذا على أنّ عندهم أنّ القدرة لا تبقى ، فإذا تقدّمت الوقت الأوّل فلا بدّ من انتفائها في الثاني . ولكنّهم يوجبون أن يخلف بعضها بعضا وإلّا فالقدرة الأولى محال عندهم أن تبقى إلى الوقت الثاني . وقد عدّ أبو عثمان الجاحظ هذه المسألة من قديم ما وقع فيه الخلاف حتى كان يستعظم الخلاف فيه . وكان أبو الهذيل يفصل بين أفعال القلوب وبين أفعال الجوارح ، فلا يجوّز فناء القدرة في حال وجود أفعال القلوب ويجوّز فناءها في حال وجود أفعال الجوارح . ولعلّه لمّا رأى حاجة هذه الأفعال في الوجود إلى الحياة أجرى حكم القدرة على حكم الحياة فأوجب حاجته إليها أيضا ( ق ، ت 2 ، 147 ، 5 ) - إنّ القدرة يحتاج إليها لإخراج الفعل بها من العدم إلى الوجود . فإذا وجد فيجب أن يكون الغنى واقعا عنها ، فلا فرق بين بقائها وبين فنائها بضدّ أو ما يجري مجراه . وليس يمكن أن يقال : هلّا جعلتم الفعل الذي هو الحركة وما أشبهها محتاجا في الوجود إلى القدرة ؟ لأنّه لو كان الأمر كذلك لما صحّ أن يوجد اللّه تعالى الحركة ابتداء من دون أن تكون هناك قدرة ، كما لم يصحّ أن يوجد الحركة إلّا وهناك محلّ . وقد عرفنا صحّة وجود الحركة في المرتعش وفي الجماد ولا قدرة . فعرفنا أنّه ليس بين أحد الأمرين وبين الآخر حاجة في الوجود . وإذا رجعت الحاجة إلى الإيجاد بها وقد حصل ، فيجب أن يكون فناؤها عند الفعل جائزا . وأيضا فإنّ القول بالتولّد لا يتم إلّا مع جواز فناء القدرة في حال الفعل . ألا ترى أنّ الإصابة هي فعل الرامي وعند وجودها يصحّ زوال كونه قادرا بل زوال كونه حيّا ، فلو كان لا يجوز فناء القدرة في حال الفعل لما افترق في هذه القضية المبتدأ والمتولّد ( ق ، ت 2 ، 148 ، 11 ) فوق - إنّ التحت والفوق من باب الإضافة ، لا يقال في شيء تحت إلّا وهو فوق لشيء آخر ، حاشى مركز الأرض فإنّه تحت مطلق لا تحت له البتّة ، وكذلك كل ما قيل فيه أنّه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر ، حاشى الصفحة العليا من الفلك ، إلّا على المقسوم بقسمة البروج فهي فوق لا