سميح دغيم
77
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وإن كان في نفسه يستحيل حدوثه . قيل له : إنّه رحمه اللّه قد قال ذلك في الجامع الصغير ، لكنّ الصحيح عندنا أنّ الإرادة تحتاج في تعلّقها بالشيء إلى أن يكون في نفسه مما يصحّ حدوثه ، فأمّا في وجودها غير متعلّقة فإنّها تتعلّق بكون المريد معتقدا لحدوث الشيء فقط . ولذلك قال شيوخنا رحمهم اللّه : لو اعتقد الواحد أنّ الجسم يبقى ببقاء يحدث حالا بعد حال لصحّ أن يريد ذلك ، ولا تكون الإرادة متعلّقة بشيء ، بل تكون إرادة لا مراد لها ، ولا فرق بين ذلك وبين أن يعتقد في الباقي أن يحدث حالا بعد حال أن يريده وإن كان في نفسه يستحيل حدوثه ؛ لأنّ الحدوث شرط في تعلّقها . فمتى لم يكن الشيء مما يصحّ الحدوث فيه يجب ألا يتعلّق ، كان الشيء معلوما في الأصل أو لم يكن . ولو صحّ ما قاله رحمه اللّه لم يطعن ذلك فيما نريد إثباته : من أنّ العالم بأنّ الشيء لا يختاره القادر عليه قد يصحّ أن يريده إذا علم أنّ اختياره ممكن ( ق ، غ 11 ، 163 ، 20 ) - إنّ الأمر لا يفيد إلّا أحد أمرين . إمّا أن يستدلّ به على حال الفعل ، فمتى وجد الفعل أو فات وقته لم يصحّ حصول هذه الفائدة ، أو يفيد كونه لطفا في المراد والمأمور ، وذلك لا يصحّ متى وجد أو تقضي وقته ؛ لأنّ اللطف هو ما يدعو إلى الفعل ويقتضي اختيار الفعل عند المعرفة بحاله ، فإذا لم يصحّ من المكلّف إيجاد الفعل لم يكن لذلك معنى . فقد صحّ أنّ الأمر والإرادة يجب تقدّمهما الفعل لا محالة ( ق ، غ 11 ، 301 ، 16 ) - إنّ الإرادة تتناول الشيء على طريق الحدوث من فعله وفعل غيره ؛ لكنّها لا تحسن إلّا إذا تقدّمت إذا كانت تكليفا أو لطفا ، على ما بيّنّاه . فأمّا إن علم - تعالى - أنه متى أراد من المكلّف الفعل في حاله ، وعرف المكلّف كونه - تعالى - مريدا لذلك دعاه أو دعا غيره إلى أن يقوم بالطاعات في المستقبل فإنّها تحسن لكونها لطفا في غير مرادها . فأمّا إذا كانت لطفا في مرادها أو دلالة على حال الفعل فتقدّمها واجب ( ق ، غ 11 ، 301 ، 19 ) - إنّ من قوله ( الجاحظ ) ، رحمه اللّه : إنّ الإرادة تقع من القادر لا بالطبع . وقد علمنا أنّ الدواعي إذا قويت في المراد ، فلا بدّ من أن تقوى في الإرادة ، لأنّ الدعي إلى المراد هو الذي يدعو إلى الإرادة ؛ فكيف يصحّ ، إذا أراد النظر ، أن تقع طباعا ، وإرادته اختيارا ، مع أنّ الداعي إليهما واحد ( ق ، غ 12 ، 306 ، 10 ) - إنّ الإرادة لا تتناول الأشخاص ، وإنّما تتناول الأفعال ( ق ، غ 17 ، 21 ، 3 ) - الإرادة عندنا لا تأثير لها في إيجاد الذات ، ولا في أن تحصل على صفة من الصفات ، بل هي تابعة للداعي فلا تجب ، كإرادة حصول الضدّين أن يحصلا معا ( ن ، د ، 218 ، 1 ) - إنّ الإرادة لا يمكن فعلها إلّا مباشرا ، والقادر بقدرة لا يمكن بها أن يفعل ما قدّمنا إلّا بمحل القدرة عليه . فلهذا الوجه لا يصحّ من أحدنا أن يفعل إلّا في محل ، حتى إنّ أحدنا لو كان قادرا على الاختراع ، بأن يكون قادرا لنفسه ، لكان يصحّ منه أن يفعل هذه الإرادة لا في محل ، كما كان يصحّ من القديم تعالى . ولو كان القديم تعالى قادرا بقدرة لكان لا يمكنه أن يفعل لا في محل ( ن ، د ، 385 ، 2 ) - إن قيل : فلم لا يجوز أن يقال إن السبب وإن لم يختصّ بجهة فإنّه يولّد في بعض الجهات دون