سميح دغيم

919

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المنهيّ عنه ؛ وقد يكون كذلك على وجهين : أحدهما ، أن يكون المكلّف واحدا ، ويؤمر بالفعل في وقت ، وينهي عن مثله في وقت آخر ؛ وإنّما نذكر من ذلك ما يلتبس الفعلان فيه بالفعل الواحد ، فلذلك قلنا : أن يأمره بشيء في وقت ، وينهاه عن مثله ، وإن كان الخلاف والمثل لا يفترق في ذلك ، لكنّ المخالف لا لبس فيه ، فلذلك لا نذكره في هذا الوجه . والثاني : أن يكون أحد المكلّفين غير الآخر فيأمر أحدهما بشيء ، وينهي الأمر عن مثله ، وهذا أيضا إنّما شرطنا فيه المثل ، لأنّه يلتبس بالعين الواحدة ، فيما يتناوله الدليل ، والأمر والنهي ، لا لأنّ المثل في ذلك يفارق ما هو مخالف ومتضادّ . والقسم الثاني من القسمين الأوّلين : أن يكون المأمور به هو المنهيّ عنه ، على وجهين ، وذلك لا يحسن إلّا والمكلّف واحد ( ق ، غ 16 ، 64 ، 4 ) فعل يصحّ وقوعه مبتدأ ومتولّدا - ( الفعل ) الذي يصحّ وقوعه مبتدأ تارة ومتولّدا أخرى لأنّه في حاله يقع بحسب غيره في القلّة والكثرة ، أو في ما أشبه ذلك من المعنى الذي تقدّم ذكره . وفي حالة أخرى يقع لا على هذه الطريقة ، فجعلناه مما يدخله الضربان معا ( ق ، ت 1 ، 411 ، 18 ) فعل يقبح ولا يدل على البداء - ( الفعل ) الذي يقبح ، ولا يدلّ على البداء وجوه . منها : أن يأمر بنفس ما نهي عنه ، على وجه واحد ، مكلّفين في حال واحدة ، أو حالين ، ولأنّ مثل ذلك لا يتغيّر . ومنها : أن يأمر بنفس ما نهي عنه ، على وجهين ، مكلّفين في حال أو أحوال لأن ذلك لا يتغيّر . ومنها : أن يأمر بعين ما نهي عنه ، على وجه ، أو وجهين مكلّفا واحدا ، في حالين ووقتين . ومنها : أن يأمر بغير ما نهي عنه ، في وقت واحد ، مكلّفا واحدا ، على وجه ، لا يتميّز أحدهما من الآخر ، في وجه المصلحة ؛ وما عدا ذلك مما يقبح . فالأمر يرجع إلى فقد بعض شرائط التكليف ، انفرد أو اقترن بغيره ، لأنّه لا يحسن أن يأمر تعالى بفعل ، وينهي عن الآخر ، وليس للمأمور من الصفة ما يحسن معه الأمر به ، أو المنهي عنه فيما يرجع إلى التمكّن ، أو وجه المصلحة ؛ وهذا مما تكثر أقسامه إن ذكر ( ق ، غ 16 ، 63 ، 11 ) فعل يقبح ويدل على البداء - ( الفعل ) فالذي يقبح ، ويدلّ على البداء يجب أن يكون جامعا لشروط : منها : أن يكون المنهي عنه عين ما تقدّم الأمر به . ومنها : أن يكون على وجه واحد . ومنها : أن يكون المكلّف واحدا . ومنها : أن يكون النهي متأخّرا عن الأمر ، أو الأمر متأخّرا عن النهي ، غير واقع معه ؛ فإذا تكاملت هذه الشروط فمن حق الثاني منهما أن يدلّ على البداء ، دون الأوّل ، لأنّ الأوّل لو انفرد لم يدلّ على ذلك ، وكذلك الثاني لو انفرد ، وإذا وقع بعده دلّ على البداء فهو الدالّ على البداء ، ( وإن كان إنّما يدلّ بشروط تقدّم الأوّل ، وكذلك قلنا : لو وقعا معا لمّا دلّا على البداء ) لأنّ ترتيب الدلالة على البداء لا يصحّ عند المقارنة ، ويصحّ عند وقوع أحدهما بعد الآخر ، على ما ستذكره من بعد ( ق ، غ 16 ، 63 ، 1 )