سميح دغيم
913
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بل يخلق اللّه في الوقت الثاني قدرة ، فيكون الفعل واقعا بالقدرة المتقدّمة ، وهذا قول " أبي القاسم البلخي " وغيره من المعتزلة . وهذا قولهم في الفعل المباشر ، فأمّا المتولّد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميّتا أو عاجزا ( ش ، ق ، 230 ، 9 ) - قال قائلون : جائز وقوع الفعل المباشر بقوّة معدومة لأنّ القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميّتة ولا عاجزة ، وهذا قول " أبي القاسم البلخي " وغيره ( ش ، ق ، 232 ، 14 ) فعل مبتدأ - لو لم توجد قدرة السبب ، ووجدت قدرة المسبّب ، لكان يصحّ أن يفعل بها ذلك المسبّب ، وهذا يوجب أن يكون ذلك منّا فعل مبتدأ ( ن ، م ، 358 ، 14 ) فعل متولّد - كان " الإسكافي " ينكر كل الفعل المباشر الذي يحلّ في الإنسان بقوّة معدومة ، وأن يكون مجامعا لعجز الإنسان ، ويجيز أن يجامع الفعل المتولّد العجز والموت ، ويجوّز اجتماع النار والحطب أوقاتا من غير أن يحدث اللّه سبحانه إحراقا ( ش ، ق ، 313 ، 8 ) فعل مجزّأ - " إنّ الفعل مجزّأ " معناه أنّه يكفي في تحصيل الغرض بالفعل . ولا يكون كذلك إلّا وقد استوفيت الشرائط التي يقف عليها حصول هذا الغرض ( ب ، م ، 184 ، 10 ) فعل محكم - إنّ الفعل المحكم كما يحتاج في وقوعه إلى العلم يحتاج إلى القدرة ، فكما أنّ التكليف به مع فقد العلم يقبح ، فكذلك مع فقد القدرة ( ق ، ش ، 408 ، 8 ) - حدّ الفعل المحكم هو ما لا يتأتّى من كل قادر على ذلك النظام . ولسنا نحتاج إلى تحديد قليلة إذا ثبت لنا أنّ في جملة الأفعال ما لا يتعذّر على كل قادر . وفيها ما يتأتّى من البعض دون البعض وحال ذلك لا يخرج عن طريقين : فإمّا أن يكون بطريقة الترتيب وضمّ البعض إلى البعض ، وإمّا أن لا يراعى فيه ذلك فيكون جاريا مجرى المحكم وإن كان فعلا واحدا . فالأوّل ينقسم فربّما وجد على ضرب من الترتيب والنظام كالكلام والكتابة وغيرهما . وربما وجد دفعة واحدة ولكنّه يجري مجرى الأوّل في تعذّره على بعضهم دون بعض . ومن ذلك ما يقع دفعة واحدة بالقوالب وغيرها ، وكان هذا الضرب لا بدّ فيه من أفعال كثيرة . ثم تكون حالها على ما تقدّم من الوجهين وعلى كل حال . فالذي نذكره في حدّ الفعل المحكم صحيح ( ق ، ت 1 ، 113 ، 6 ) - إن قيل : أليس الفعل يقع محكما لكون فاعله عالما به ، والاشتراك في وقوعه محكما لا يقع كما لا يقع الاشتراك في حدوثه ، فقولوا لذلك إنّ المعلوم كالمقدور في أنّه يختصّ ، واعلموا لذلك فساد ما أصّلتموه . قيل له : إنّ وقوعه ( الفعل ) محكما من جهة العالم به ليس هو من حيث كان عالما به ، وإنّما وجب ذلك من حيث كان قادرا عليه . فلولا كونه قادرا عليه ، لم يصحّ ذلك منه ولو حصل غيره قادرا عليه بعينه ، لصحّ ذلك منه بعينه ، وإنّما لا يصحّ من غيره