سميح دغيم

899

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وغيرهما ( أ ، ت ، 151 ، 18 ) - إنّ كل فعل ينشئه الفاعل ، وهو عالم به وبإيقاعه على صفة مخصوصة في وقت مخصوص ، فلا بدّ أن يكون قاصدا إلى إيقاعه ؛ ونفى القصد إلى إيقاع فعل ، مع العلم به ، يلزم صاحبه نفي المقصود إلى إيقاع جميع الأفعال ( ج ، ش ، 102 ، 8 ) - الفلاسفة . . . قالوا بقدم العالم ، وهو محال ، لأنّ الفعل يستحيل أن يكون قديما . إذ معنى كونه فعلا ، أنّه لم يكن ، ثم كان . فإن كان موجودا مع اللّه أبدا ، فكيف يكون فعلا ؟ بل يلزم من ذلك تقدير دورات لا نهاية لها على ما سبق ، وهو محال من وجوه ( غ ، ق ، 104 ، 7 ) - إن قلت : ما معنى إسناد الفعل إلى اللّه تعالى ؟ قلت : معناه أنّ اللّه عزّ وجلّ عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغمّ والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم عقوبة ، فاعتقاده فعلهم وما يكون عنده من الغمّ والحسرة وضيق الصدور فعل اللّه عزّ وجلّ كقوله يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ( الأنعام : 125 ) ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه النهي : أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، لأنّ مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادّتهم مما يغمّهم ويغظيهم وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ( آل عمران : 156 ) ردّ لقولهم : أي الأمر بيده ، قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد كما يشاء ( ز ، ك 1 ، 474 ، 7 ) - إنّ الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهو قصده إليه وميله وخلوص داعيه ، فكما عبّر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم الإنسان لا يطير والأعمى لا يبصر : أي لا يقدران على الطيران والإبصار ، ومنه قوله تعالى نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( الأنبياء : 104 ) يعني إنا كنّا قادرين على الإعادة ، كذلك عبّر عن إرادة الفعل بالفعل ، وذلك لأنّ الفعل مسبّب عن القدرة والإرادة ، فأقيم المسبّب مقام السبب للملابسة بينهما ( ز ، ك 1 ، 596 ، 6 ) - حكى الكعبيّ عنه ( معمّر ) أنّ الإرادة من اللّه تعالى للشيء غير اللّه ، وغير خلقه للشيء ، وغير الأمر : والإخبار ، والحكم ، فأشار إلى أمر مجهول لا يعرف ، وقال ليس للإنسان فعل سوى الإرادة ، مباشرة كانت أو توليدا ، وأفعاله التكليفيّة من القيام والقعود ، والحركة ، والسكون في الخير والشرّ كلها مستندة إلى إرادته ؛ لا على طريق المباشرة ، ولا على طريق التوليد ( ش ، م 1 ، 67 ، 12 ) - إنّ المعلوميّة . . . قالت : الاستطاعة مع الفعل ، والفعل مخلوق للعبد ، فبرئت منهم الحازميّة ( ش ، م 1 ، 133 ، 22 ) - لو كان الفعل منتسبا إلى العبد إبداعا لوجب أن يكون في حال إبداعه عالما بجميع أحواله ، ويستحيل من العبد الإحاطة بجميع وجوه الفعل في حالة واحدة لأمرين ، أحدهما أنّ العلم الحادث لا يتعلّق بمعلومين في حالة واحدة وذلك لجواز طريان الجهل على العالم بأحد الوجهين ، فيؤدّي إلى أن يكون عالما جاهلا بمعلوم واحد في حالة واحدة ويكون علمه علما من وجه وجهلا من وجه . الثاني أنّ وجوه المعلومات في الفعل تنقسم إلى ما يعلم ضرورة وإلى ما يعلم نظرا ، فيحتاج حالة الإيجاد في تحصيل ذلك العلم إلى نظر وهو اكتساب ثان ، وربما يحتاج إلى معرفة الضروريّ والنظريّ من وجوه الاكتساب فيؤدّي إلى التسلسل حتى لا