سميح دغيم
74
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أو إرادة جملة من الفعل تقتضي وقوعها على وجه ، فقد يسمّى اختيارا ، لأنّ المسبّب قد صار في حكم الواقع بوجود مسبّبه ، فما قارنه من إرادة المسبب نفسه ، وجملة الخبر قد صار فيما تؤثّر فيه الإرادة كالشئ الواحد ، فما قارن أوّله كأنّه مقارن لجميعه . وإنّما قلنا إنّه الإرادة لأنّه لا يكون مريدا للفعل في حال إلّا وهو مختار له ، ولا يكون مختارا له إلّا وهو مريد . فقد صحّ أنّ أحدهما هو الآخر ( ق ، غ 6 / 2 ، 57 ، 10 ) - أمّا تسميتها ( الإرادة ) خلقا عند شيخنا أبي هاشم رحمه اللّه فلأنّها مجامعة للمراد ، أو في حكم المجامعة له . وإن كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه لا يسمّيها خلقا ، ويجعل الخلق عبارة عن المخلوق ، كما يقولانه في الفعل والمفعول ( ق ، غ 6 / 2 ، 59 ، 1 ) - في أنّ الإرادة والكراهة إنّما تتعلّقان بالشيء على طريق الحدوث . اعلم أنّ من حقّهما أن يراعي في صحّة وجودهما حال الحيّ ، فمتى اعتقد صحّة حدوث الشيء جاز أن يريده ويكرهه ، ومتى اعتقد استحالة حدوثه امتنع ذلك عليه ( ق ، غ 6 / 2 ، 68 ، 2 ) - قال شيخنا أبو هاشم : إنّ الإرادة التي بها يكون الخبر خبرا ، هي إرادة لا مراد لها ، وصحّح القول فيه . وقال في موضع آخر : إنّها متعلّقة به ؛ وهذا أولى ، لأنّ هذه الإرادة تؤثّر في الخبر ، وينفصل بها مما ليس بخبر ، فلو لم تكن متعلّقة به ، لم يصحّ هذا الوجه فيها ( ق ، غ 6 / 2 ، 78 ، 13 ) - إنّ الإرادة لا توجب الفعل . الذي يدلّ على أنّها لا توجب الفعل ، أنّها لو أوجبته ، لأوجبت كل ما تعلّقت به ، لأنّها ليست بأن توجب بعض ما تعلّقت به أولى من بعض ، لتعلّقها بالكل على طريقة واحدة . وهذه القضية واجبة في الأسباب ، لأنّها إذا تعلّقت بأشياء في الوجه الذي تولّده على أمر واحد ، لم تكن بأن توجب بعضه أولى من بعض ، على ما نقوله في الاعتماد ، وغيره من الأسباب ( ق ، غ 6 / 2 ، 84 ، 2 ) - إنّ الإرادة قد تتقدّم المراد وقد تقارنه . إنّما قلنا : إنّها قد تقارن المراد ، لأنّ ما له يفعل المراد ، له يفعل الإرادة . ولذلك ما ألجأ إلى المراد ، ألجأ إلى الإرادة ، وما صرف عن المراد صرف عنها . فإذا صحّ ذلك فيجب أن تكون الحال التي فعل لها المراد ، فيها تفعل الإرادة ( ق ، غ 6 / 2 ، 89 ، 2 ) - كل فعل صار بالإرادة على حال مخصوصة ، فتلك الإرادة التي صار بها على تلك الحال ، لا تتعلّق بأن تكون على تلك الحال . وإنّما تتعلّق به على وجه آخر ، فتصير على تلك الحال . ألا ترى أنّ الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا هي إرادة الإخبار به عمّا هو خبر عنه ، لا أنّه يريد أن يكون خبرا ( ق ، غ 6 / 2 ، 96 ، 5 ) - مما تؤثّر الإرادة فيه كلّه يتساوى في أنّه لا يحسن أو يقبح بالإرادة ، وإنّما يقتضي كونه على حال ؛ ثم يراعي الوجه الذي حصل عليه ( ق ، غ 6 / 2 ، 99 ، 17 ) - إنّا إنّما أوجبنا كونه ( تعالى ) مريدا ، من حيث وقع منه الخبر على وجه دون وجه ، فأوجبنا كونه مريدا ، ليكون ما فعله خبرا . والإرادة تتعلّق بالمراد لجنسها ، ولا يصحّ وجودها إلّا كذلك ، فيجب أن لا تحتاج في كونها كذلك إلى كون فاعلها تعالى مريدا ( ق ، غ 6 / 2 ، 108 ، 11 )