سميح دغيم
892
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
استعملوه من التقدير المخصوص . وهذه فائدة وصفنا للّه تعالى بأنّه خلق السماوات والأرض وخلق الموت والحياة . وقد كان لولا ورود الشرع بالمنع من أن يطلق في غير اللّه أنّه خالق لكنّا نطلق في أفعالنا بأنّها مخلوقة . وفي أحدنا بأنّه خالقها إذا وقعت مقدّرة . ولكن السمع مانع من ذلك كما منع من إطلاق لفظ " الربّ " في غيره عزّ وجلّ ، وإن كان لفظه يقتضي المالك وو السيد وعلى ما تقتضيه طريقة اللغة ( ق ، ت 1 ، 344 ، 10 ) - إنّ الفعل يدلّ عندنا على أنّ فاعله كان قادرا من قبل . ثمّ نعرف بتأمّل آخر هل استمرّ به هذا الوصف أو زال عند وجود هذا الفعل ( ق ، ت 2 ، 138 ، 20 ) - اعلم أنّ المستفاد بوصفنا الفعل بأنّه فعل ، أنّه وجد من جهة من كان قادرا عليه ؛ وكلّ من علمه كذلك علمه فعلا له ، ومن لم يعلمه كذلك لم يعلمه فعلا . ولذلك لا يصحّ أن نعلم كون القديم تعالى فعلا ، ولا المعدوم في حال عدمه ( ق ، غ 6 / 1 ، 5 ، 3 ) - اعلم أنّ الفعل ينقسم إلى وجهين : أحدهما لا صفة له زائدة على وجوده ؛ فهذا لا يوصف بقبح ولا حسن عند شيوخنا رحمهم اللّه ؛ وذلك كفعل الساهي والنائم . والثاني له صفة زائدة على وجوده ، فلا يخلو من وجهين : إمّا أن يكون قبيحا أو حسنا ، لأنّه إمّا أن يعلم من حاله أنّه مما يستحقّ به الذمّ إذا انفرد فيكون قبيحا ؛ أو يعلم من حاله أنّه مما لا يستحقّ به الذمّ على وجه فيكون حسنا . ثم ينقسم إلى قسمين : أحدهما يسمّى فاعله بأنّه ملجأ إليه لقوّة دواعيه إلى إيجاده ، فلا يدخل في حيّز ما يستحقّ به الذمّ أو المدح ؛ والثاني أن يكون فاعله مخلّى بينه وبينه . وما هذه حاله ، إمّا أن يقع على وجه يقبح عليه ، أو على وجه يحسن ( ق ، غ 6 / 1 ، 7 ، 4 ) - كل فعل صار بالإرادة على حال مخصوصة ، فتلك الإرادة التي صار بها على تلك الحال ، لا تتعلّق بأن تكون على تلك الحال . وإنّما تتعلّق به على وجه آخر ، فتصير على تلك الحال . ألا ترى أنّ الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا هي إرادة الإخبار به عمّا هو خبر عنه ، لا أنّه يريد أن يكون خبرا ( ق ، غ 6 / 2 ، 96 ، 3 ) - إنّ إثبات الفعل فعلا لفاعله من حيث ثبت كونه قادرا عليه لا يصحّ ، فيجب أن يرجع في إثباته فاعلا إلى العلم بوجود ذلك الفعل من جهته ( ق ، غ 7 ، 58 ، 5 ) - إنّ الفعل لا يدلّ إلّا على اختصاص الفاعل بالصفة التي لكونها عليها يصحّ منه ، ولا فعل يمكن أن يقال إنّه يصحّ من القديم تعالى من حيث كان اختصاص الفاعل بالصفة التي لكونه عليها متكلّما ، فكيف يتوصّل به إلى أنّه متكلّم ؟ وكيف يصحّ ذلك فيه ولا يصحّ في الشاهد ، لأنّا قد علمنا أنّ فعل القادر منّا لا يقتضي كونه متكلّما البتّة ، وكذلك الفعل على وجه ؟ وكيف يمكن ذلك وقد بيّنا أنّه ليس للمتكلّم بكونه متكلّما حال فيعلم أنّ الفعل يدلّ عليه كدلالته على كونه قادرا وعالما ، وإنّما يفيد كونه متكلّما وجود الكلام من جهته ( ق ، غ 7 ، 58 ، 16 ) - الفعل إذا وجد من جهة الفاعل فإنّه لا يدلّ على وجود فعل آخر من جهته ، إذا لم يكن وجوده متعلّقا بوجوده ( ق ، غ 7 ، 59 ، 3 ) - إنّ ما وقع من تصرّف زيد بحسب قصده ودواعيه يجب كونه فعلا له وحادثا من جهته . يدلّ على ذلك أنّه لو لم يكن حادثا من جهته ،