سميح دغيم

889

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- قوله تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الواقعة : 24 ) قالوا . فأثبت لنا العمل ، والعمل هو الفعل ، والفعل هو الخلق ، فالجواب : أنّه تعالى أراد هاهنا بالعمل الكسب ، والعبد مكتسب على ما بيّنا . يدلّ على ذلك : أنّه قال في موضع آخر : جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( التوبة : 82 ) نحن لا نمنع أن يكون سمّى كسب العبد عملا له ، إنّما نمنع أن يكون العبد خالقا مخترعا لفعله مخرجا له من العدم إلى الوجود ، وقد بيّنا أنّ الخلق والاختراع والخروج من العدم إلى الوجود لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى ، فلم يكن لهم في الآية حجّة ( ب ، ن ، 149 ، 11 ) - إنّا نرى من يريد شيئا ويقصده ولا يحصل ما يريد ولا يقصد . فإنّه ربما أراد أن ينطق بصواب فيخطئ ، وربما أراد أكلا لقوّة وصحة فيضعف ويمرض ، وربما ابتاع سلعة ليربح فيخسر ، وربما أراد القيام فيعرض له ما يمنعه منه ، إلى غير ذلك . فبطل ما ذكرتموه ، وصح أنّ فعله خلق لغيره ، يجري على حسب مشيئة الخالق تعالى ، وإنّما يظهر كسبه لذلك الفعل بعد تقدم المشيئة . والخلق من الخالق ( ب ، ن ، 153 ، 18 ) - حقيقة الفعل : هو ما يحصل من قادر من الحوادث . وهذا يوهم أنّ الفاعل يجب أن يكون قادرا حال وقوع الفعل لا محالة وليس كذلك ، فإنّ الرامي ربما يرمي ويموت قبل الإصابة . فالأولى أن يقال في حقيقة الفعل : هو ما وجد وكان الغير قادرا عليه . فلا يتوجّه عليه الاعتراض الذي وجّهناه على الأول . ثم إنّ بين المحدث وبين الفعل فرقا ، وهو أنّ المحدث يعلم محدثا وإن لم يعلم أنّ له محدثا ، وليس كذلك الفعل ؛ فإنّه إذا علم فعلا علم أنّ له فاعلا ما وإن لم يعلمه بعينه . ولهذا عاب قاضي القضاة على الأشعري في نقض اللمع استدلاله على أنّ للعالم صانعا بقوله : قد ثبت أنّ العالم صنع فلا بدّ له من صانع ، فقال : إنّ العلم بأنّ العالم صنع يتضمّن العلم بأنّ له صانعا ، فكيف يصحّ هذا الاستدلال ؟ فحصل من هذه الجملة ، أنّه إذا علم الفعل فعلا يعلم أنّ له فاعلا ما على الجملة ، وإنّما يقع الكلام بعد ذلك في تعيين الفاعل ( ق ، ش ، 324 ، 10 ) - في الناس من ذهب إلى أنّ الفعل إنّما يقع بطبع المحل ، أو بقوة له غالبة ، على ما ذكر عن الأوائل من المتفلسفين ؟ ( ق ، ش ، 325 ، 14 ) - إنّ الفعل ينقسم إلى : ما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، وإلى ما ليس له صفة زائدة على ذلك . ما لا صفة له زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، فهو كالحركة اليسيرة والكلام اليسير ، وذلك إنّما يقع من الساهي ولا مدح فيه . وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، فهو فعل العالم بما يفعله ( ق ، ش ، 326 ، 6 ) - إنّ الصحّة إمّا أن يراد بها التأليف من جهة الالتئام ، أو اعتدال المزاج ، أو زاول الأمراض والأسقام ، وشيء من ذلك مما لا يؤثّر في وقوع الفعل ولا في صحّته لأنّ الفعل إنّما يصدر عن الجملة ، فالمؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون راجعا إلى الجملة ، وهذه الأمور كلّها راجعة إلى المحل ( ق ، ش ، 392 ، 5 ) - ليس إلّا أن يقال إنّ صحّة الفعل ووقوعه إنّما هو لكونه قادرا ، وكونه قادرا لا يصحّ إلّا بالقدرة ، فثبتت القدرة بهذه الطريقة ( ق ، ش ،