سميح دغيم
882
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : أي بين منزلة المؤمن والكافر ، وقالوا : إنّ أوّل من حدّ له هذا الحدّ أبو حذيفة وأصل بن عطاء رضي اللّه عنه وعن أشياعه ، وكونه بين بين أن حكمه حكم المؤمن في أنّه يناكح ويوارث ويغسل ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة ( ز ، ك 1 ، 267 ، 14 ) - سمّي الفسق كفرا تغليظا وتشديدا في الزجر عنه ( أ ، ش 1 ، 220 ، 3 ) - أبو رشيد : يجوز كفر لا دليل عليه ، كالفسق ، إذ للفسق أحكام أيضا كردّ الشهادة . قاضي القضاة : ردّها ليس من أحكام الفسق ، إذ قد يرد من غير فاسق . قلت : سلّمنا ، فاستلزام تعيين الصغائر مانع في الفسق دون الكفر ( م ، ق ، 136 ، 12 ) - الفسق ، لغة : الخروج ، وفي عرفها : الخروج من الحدّ في عصيان أهل الشرك وهو الخباثة ، ومنه قيل للخبيثة : يا فاسق . ودينا : ارتكاب كبيرة عمدا لم يرد دليل بخروج صاحبها من الملّة ( ق ، س ، 187 ، 16 ) فصل - إنّ ما كان أكثر من واحد فهو واقع تحت جنس العدد ، وما كان واقعا تحت جنس العدد فهو نوع من أنواع العدد ، وما كان نوعا فهو مركّب من جنسه العام له ولغيره ، ومن فصل خصّه ليس في غيره ، فله موضوع وهو الجنس القابل لصورته وصورة غيره من أنواع ذلك الجنس ، وله محمول وهو الصورة التي خصّته دون غيره ، فهو ذو موضوع وذو محمول ، فهو مركّب من جنسه وفصله ، والمركّب مع المركّب من باب المضاف الذي لا بدّ لكل واحد منهما من الآخر ( ح ، ف 1 ، 44 ، 24 ) - إنّ الفصل لا يتحقّق ما لم يتحقّق في المفصول اشتراك ما في أعمّ وصف ، فيكون الفصل أعني ما به تميّز عن غيره من المشتركات أخصّ وصف الشيء ، والشيء إنّما يتميّز عن غيره بأخصّ وصفه وسلب صفة وشيء آخر عنه ، وبما يطلقه على أخصّ وصفه لا يكون نفسه أخصّ وصفه ( ش ، ن ، 212 ، 16 ) فصل بين الذم والعقاب - اعلم أنّ أبا هاشم ذكر أنّ المكلّف إذا كان له في فعل ما كلّف لطف فلم يفعل به ذلك اللطف أو فعل به ما هو مفسدة له أو أغري بفعل القبيح وبعث عليه وكان ذلك أجمع من جهته تعالى ، لم يحسن منه تعالى أن يعاقبه ولا أن يذمّه . فسوّى بين سقوط العقاب وبين سقوط الذمّ عند هذه الحالة . وقال إنّه إذا كان كذلك صار في ارتكابه للقبيح وفي إخلاله بما وجب عليه كأنّه قد أتي من قبل غيره ، وصار كمن لم تزح علّته في فعل ما كلّف أو في تركه . وأجرى ذلك مجرى أن يحصل من جهة اللّه تعالى إبراؤه من العقاب وإسقاطه لما يستحقّه عليه من ذلك . والذي اختاره قاضي القضاة الفصل بين الذمّ وبين العقاب ، فقال : ينبغي أن يسقط عقابه عند هذه الأحوال ولا يسقط ذمّه . فجعل ما كان مستحقّا من قبل اللّه تعالى ومن قبل غيره أيضا على طريق الشياع غير ساقط ولا زائل ، وجعل ما يستحقّه منه تعالى خاصّة دون غيره زائلا وهو العقاب . وذلك لأنّ الذي لأجله يستحقّ الذمّ إنّما هو ارتكابه للقبيح مع علمه بقبحه وتمكّنه