سميح دغيم

877

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وكذلك لا يستحقّ المدح إذا لم يفعل ما هو ملجأ إلى ألّا يفعله . فيجب ألّا يكلّف ما هذا حاله ( ق ، غ 11 ، 393 ، 4 ) فاعل مختار - قول أبي موسى ( المردار ) رحمه اللّه هو الحق ، إذ وصف اللّه بالقدرة على العدل وعلى خلافه وعلى الصدق وعلى خلافه ، لأنّ هذه هي حقيقة الفاعل المختار أن يكون إذا قدر على فعل شيء قدر على ضدّه وتركه . وكان إذا قيل له : فلو فعل ما يقدر عليه من الظلم كيف كانت تكون صفته ؟ فكان يقول : هذا فيما بيننا يقبح أن يذكر به الرجل الصالح منا ، فاللّه تعالى أولى بتنزيهه عن ذلك ( خ ، ن ، 53 ، 20 ) - إنّ العقل في الشاهد يدلّ على فاعل مختار حتى صار كالحقيقة فيه فلا يتغيّر شاهدا وغائبا . ولو أنّهم أرادوا بذلك الفاعل المختار فلا مشاحة بيننا وبينهم إلّا في العبارة ، والمرجع فيها إلى أرباب اللسان وأهل اللغة ، ومعلوم أنّهم لا يسمّون الفاعل نفسا ولا عقلا ولا علّة ( ق ، ش ، 121 ، 4 ) - إنّ العبد هو الفاعل المختار ؛ لأنّ الخشوع في الصلاة لا يكون إلّا بفعل من قبله على وجه مخصوص . والإعراض عن اللغو لا يصحّ وصفه به إلّا مع قدرته عليه . ولا يحوز أن يكون فاعلا للزكاة إلّا بأن يحدث الفعل الذي يقدر عليه . ولا يصحّ أن يحفظ فرجه على شيء مخصوص إلّا وهو متخيّر لفعله يختار بعضه على بعض . ولا يجوز أن يوصف بأنّه للأمانة راع إلّا بأن يختار فعلا على فعل ، وكذلك القول في المحافظة على الصلاة ( ق ، م 2 ، 515 ، 3 ) - وبعد ، فإن العقلاء على اختلاف أحوالهم لا يدفعون العلم بتعلّق تصرّف الفاعل المختار به ووقوعه بحسب قصده ، وإنّما يختلفون في مرتبة تأتّيه ، فمنهم من يقول : إنّه محدثه ، ومنهم من يقول : إنّه مكتسبه ، ومنهم من يعلّقه بالطبع ، ومنهم من يزعم أنّ اللّه تعالى أحدثه بحسب قصده . فأمّا أن يدفع أحد منهم بوقوعه بحسب قصده ، فلا فرق بين أن يقال في ذلك ، وحاله ما قلناه أنّه ليس بضروريّ ، وبين أن يقال مثله في سائر الضروريّات من المشاهدات وغيرها ( ق ، غ 8 ، 8 ، 16 ) - لا يصحّ إثبات قديم بأن يقال : إنّه علّة في حدوث الأشياء ، ولأنّ كونه علّة في حدوثها يوجب إبطال حدوثها وكونها قديمة . وبعد ، فإنّ ما خلقه وأحدثه لو كان حادثا لعلّة لنقض ذلك كونه حادثا بالفاعل ؛ لأنّ ما وجب وجوده للعلّة استغنى في وجوده عن القادر ؛ كما أنّ ما وجد من جهة أحد القادرين يستغني في وجوده من جهته عن القادر الثاني . وقد ثبت أنّه تعالى قادر فاعل مختار ، فيجب إبطال ما يؤدّي إلى نقض ذلك فيه ( ق ، غ 11 ، 94 ، 12 ) - إنّ الفاعل المختار إنّما يفعل بواسطة القصد والاختيار ، وكل من كان كذلك كان فعله محدثا ( ف ، أ ، 32 ، 2 ) - إنّما يتصوّر الاستحقاق على الفاعل المختار إذا كان ممّن يتوقّع منه أو يصحّ منه أن يظلم ، فيمكن حينئذ أن يقال قد وجب عليه كذا واستحقّ عليه كذا ، فإمّا من لا يمكن أن يظلم ولا يتصوّر وقوع الظلم منه ولا الكذب ولا خلف الوعد والوعيد فلا معنى لإطلاق الوجوب والاستحقاق عليه ( أ ، ش 3 ، 30 ، 27 )