سميح دغيم

875

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لا محالة . ورأى أن عند وجود السبب قد خرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، وصار في حكم الواقع ، حتى لو أراد التوصّل إلى أن لا يقع لتعذّر عليه ، فحكم بذلك بأنّه قد صار في حكم الموجود في باب استحقاقه ثوابه عند إيجاد السبب . ولذلك لا يحسن ، وقد أوجد السبب ، أن يؤمر بالمسبّب أو ينهى عنه . كما لا يجوز أن يؤمر بنفس السبب وينهى عنه . فدلّ ذلك على أنّه في باب كونه في حكم الموجود ، بمنزلة السبب . فيجب أن يستحقّ به ثوابه ويستحقّ عنده ثواب المسبّب . ولذلك يصحّ من فاعل السبب أن يتوب فيزيل عن نفسه العقاب الذي يستحقّه بالسبب والمسبّب . ولولا أنّه قد استحقّهما جميعا قبل إيجاد المسبّب ، لما صحّت التوبة منه ( ق ، غ 12 ، 466 ، 19 ) - إنّما أنكرنا القول بأنّ فاعل السبب يستحقّ عقوبة المسبّب وهو غير واقع ، فقلنا : إذا كان لو وقع على الوجه الذي لا يقبح لم تستحقّ به العقوبة ، فكذلك إذا لم يقع . وكما ينظر في استحقاق العقوبة بالفعل أن يقع على الوجه الذي يقبح ، حتى لو وقع في أوّله لا على الوجه الذي يقبح ، ثم انتهى إلى أن يحصل على الوجه الذي يقبح ، لم يجب أن تستحقّ به العقوبة في الأوّل ؛ فكذلك القول فيه ، ما دام معدوما غير واقع . ألا ترى أن من جوّز البقاء على الاعتقاد ، فلا بدّ من أن يقول في التقليد إذا ضامّه العلم المجانس له أن يصير علما فيستحقّ عنده عليه المدح ، ومن قبل ما كان يستحقّ ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه . ولم نورد هذه المسألة إلّا على جهة التقدير ، لأن في جواز ذلك في الاعتقاد خلافا كبيرا ( ق ، غ 12 ، 476 ، 15 ) فاعل العدل - مذهب النظّام أنّ القبح إذا كان صفة ذاتيّة للقبيح ، وهو المانع من الإضافة إليه فعلا ، ففي تجويز وقوع القبيح منه ( اللّه ) قبح أيضا ، فيجب أن يكون مانعا . ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم . وزاد أيضا على هذا الاختباط فقال : إنّما يقدر على فعل ما يعلم أنّ فيه صلاحا لعباده ، ولا يقدر على أن يفعل بعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم . هذا في تعلّق قدرته بما يتعلّق بأمور الدنيا ( ش ، م 1 ، 54 ، 6 ) فاعل على الحقيقة - كان ( الأشعري ) يذهب إلى أنّ الفاعل على الحقيقة هو اللّه عزّ وجلّ ، ومعناه معنى المحدث وهو المخرج من العدم إلى الوجود . وكان يسوّي في الحقيقة بين قول القائل " خلق " و " فعل " و " أحدث " و " أبدع " و " أنشأ " ، و " اخترع " و " ذرأ " و " برأ " و " ابتدع " و " فطر " . ويخصّ اللّه تعالى بهذه الأوصاف على الحقيقة ، ويقول إنّها إذا أجريت على المحدث فتوسّع ، والحقيقة من ذلك يرجع إلى معنى الاكتساب . وكان يصف المحدث على الحقيقة أنّه مكتسب ، ويحيل وصف اللّه تعالى بذلك ( أ ، م ، 91 ، 16 ) - إنّ الطريق الذي به نعلم إثبات القدرة هو الطريق الذي به نعلم تعلّقها بالضدّين . وذلك لأنّا إنّما نثبت القدرة بكون الواحد منا قادرا ، وكونه قادرا إنّما يثبت بكونه فاعلا ومحدثا . والذي به نعرف أنّه محدث لأفعاله هو وجوب وقوع تصرّفه بحسب أحواله . وقد علم أنّ ذلك ليس بمقصور على فعل دون فعل ، لأنّا ما لم