سميح دغيم

868

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أعني الجمادات التي لا حياة فيها ، لا يجوز أن تكون فاعلة لنفسها ولا لغيرها ، لأنّ من شرط الفاعل أن يكون حيّا ، قادرا ، فبطل كونها محدثة لنفسها بل لها محدث أحدثها ( ب ، ن ، 31 ، 17 ) - الواحد منّا إذا سمّي فاعلا فإنّما يسمّى فاعلا بمعنى أنّه مكتسب ، لا بمعنى أنّه خالق لشيء ( ب ، ن ، 144 ، 12 ) - كان ( الأشعري ) لا يفرّق بين معنى المخلوق والمحدث والخالق والمحدث ، وكذلك بين الفاعل والمحدث ، ويقول إنّ كل فعل محدث وكل فاعل محدث وكل خالق محدث ، وإنّ لا خالق ولا محدث ولا فاعل إلّا اللّه تعالى على الحقيقة ( أ ، م ، 28 ، 18 ) - من حق الفاعل أن يكون متقدّما على فعله وما تقدّمه غيره لا يجوز أن يكون قديما ، لأنّ القديم هو ما لا أوّل لوجوده ( ق ، ش ، 107 ، 14 ) - إنّ الفاعل ليس له بكونه فاعلا حال ، بل المرجع به إلى أنّه وجد من جهته ما كان قادرا عليه ( ق ، ش ، 115 ، 14 ) - إذا أردت أن تعلم الفاعل بعينه ، فلك فيه طريقان : أحدهما ، أن تختبر حاله ، فإنّ وجدت الفعل يقع بحسب قصده ودواعيه ، وينتفي بحسب كراهته وصارفه ، حكمت بأنّه فعل له على الخصوص . والطريقة الثانية ، هو أن تعلم أنّ هذا المقدور لا يجوز أن يكون مقدورا للقادر بالقدرة ، فيجب أن يكون مقدورا للقادر لذاته وهو اللّه تعالى ( ق ، ش ، 325 ، 8 ) - إنّ الدلالة قد دلّت عندنا على أنّ الفاعل يخترع فعله ، لا أنّه يفعل الفعل من شيء سواء ( ق ، م 2 ، 631 ، 14 ) - أمّا الفاعل فتأثيره هو في إحداث معنى ، وقد أبطلنا أن يحدث العلم من غيره تعالى لو صحّ كونه تعالى عالما بعلم محدث . وعلى أنّ ذات القديم تعالى محال أن تكون مقدورة لقادر يتصرّف في تحصيله على وجه دون وجه . وإنّما يصحّ ذلك في الذوات التي هي أفعال . فدلّت هذه الجملة على أنّ كونه تعالى عالما ثابت فيما لم يزل ( ق ، ت 1 ، 118 ، 23 ) - إنّه تعالى موجود لأنّ كونه قادرا لا يزول أصلا وكذلك كونه عالما . وكما يتعذّر ذلك يتعذّر الاستدلال على أنّه تعالى موجود باعتبار حال غيره من القادرين لوجهين . أحدهما إنّ القادر هو الجملة الحيّة والموجود هو كل بعض منه ، فليس الموجود في الحقيقة هو القادر ولا القادر في الحقيقة هو الموجود . فيجب اعتبار ما يرجع التعلّق فيه والوجود إلى شيء واحد ، وليس ذلك إلّا الذوات المتعلّقة بأغيارها . والثاني إنّ العلّة في أحدنا إنّه إنما يقدر بقدرة وهي في وجودها تفتقر إلى محلّ ولا بدّ في المحلّ من أن يكون موجودا . فأمّا القادر لنفسه فلو اعتقد معتقد ثبوت هذه الصفة له من دون الوجود ، كما يعتقد في غيره من الصفات في الذوات لما بعد ، فيجب إيراد الدلالة على الحدّ المذكور في " الشرح " وغيره لأنّه قد ثبت أنّه تعالى بكونه قادرا لا بدّ من تعلّقه بالمقدور ، وكل ما يتعلّق بغيره فالعدم مزيل له . ألا ترى أنّ القدرة إذا كانت موجودة ثبت تعلّقها ، فإن عدمت زال تعلّقها ؟ وليس العلّة في ذلك إلّا العدم إذ لا أمر من الأمور يمكن تعليقه به أولى من العدم . وإن كان إذا قال القائل إنّ العدم يحيل الصفة المقتضاة عن صفة الذات وعليها يقف التعلّق ، فقد اعترف بما أردناه لأنّه قد