سميح دغيم
857
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يقوله أصحابنا بعينه في تعليل أفعال الباري سبحانه بالحكمة والمصلحة ، وأنّ الغرض بالتكليف هو التعريف للثواب ، وأنّه يجب أن يكون خالصا من الإلجاء ومن أن يفعل الواجب لوجه غير وجه وجوبه ، ويرتدع عن القبيح لوجه غير وجه قبحه ( أ ، ش 3 ، 234 ، 21 ) غرض بتكليف المعارف - إنّ الغرض بتكليف المعارف لا يتمّ بدون آخرها وهو المعرفة بالثواب والعقاب ، وإنّه لا بدّ من أن يبقيه المدّة التي يمكن إتمام هذه المعارف فيها ( ق ، غ 12 ، 459 ، 13 ) غرض التكليف - إنّه تعالى إذا خلقنا وأحيانا وأقدرنا وأكمل عقولنا وخلق فينا شهوة القبيح ونفرة الحسن فلا بدّ من أن يكون له فيه غرض ، وغرضه إمّا أن يكون إغراء له بالقبيح ، والتكليف لا يجوز أن يكون غرضه الإغراء بالقبيح لأنّ ذلك قبيح ، وقد ثبت أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح ، فلم يبق إلّا أن يكون غرضه بذلك التكليف ، وأن يعرّضنا بالتكليف إلى درجة لا تنال إلّا به ( ق ، ش ، 510 ، 14 ) - إنّه - تعالى - إذا ثبت كونه حكيما ، فلو لم يكن له بالتكليف غرض لقبح ، وإذا لم يجز أن يكون غرضه المنافع العائدة عليه لاستحالتها عليها ثبت أنّه يجب أن يكون غرضه منفعة المكلّف . ولا يجوز أن يريد بالتكليف المنفعة التي لا تستحقّ به ولا تحصل . فيجب أن يكون الغرض وصوله بفعل ما كلّف إلى ما يستحقّ به من الثواب . وقد ثبت أنّ الثواب لا يحسن إلّا مستحقّا . فيجب أن يحسن منه - تعالى - أن يكلّف الشاقّ لأجله . وهذه الجملة توجب أنّه - تعالى - يجب أن يكون عالما بأنّه سيحصل للمكلّف ما معه يتمكّن من فعل ما كلّف ، وأنّه يعلم أنّه سيحصل له إذا هو أدّى ما كلّف ما هو الغرض من الثواب . فلذلك جعلنا ذلك شرطا في حسن التكليف ( ق ، غ 11 ، 410 ، 2 ) غشاوة - إنّما أراد بذكر الغشاوة ، أنّهم لا ينتفعون بما يبصرون ويسمعون . فلإخراجهم أنفسهم من الانتفاع بذلك بترك الفكر فيه والاستدلال به ، صاروا بمنزلة من بينه وبين ما يراه ويسمعه حائل ، فصار ما فعلوه من الكفر والإعراض عن الطاعة والإيمان ، حالا بعد حال ، كالساتر لهم عمّا يسمعون ويبصرون . ولم يضف تعالى الغشاوة إلى نفسه ، كما أضاف الختم إليه ( ق ، م 1 ، 54 ، 11 ) غلاء - أمّا الغلاء فهو ارتفاع السعر عمّا جرت به العادة في ذلك الوقت في ذلك المكان . فإذا ثبت ما قلناه فيجب أن ننظر في سبب السعر ورخصه وغلائه ، فإن كان إنّما رخص لأنّ اللّه تعالى كثّر ذلك الشيء في ذلك الوقت ، فلكثرته رخص سعره ، فيجب أن يضاف إلى اللّه تعالى ويشكر تعالى عليه ؛ لأنّه من النعم التي تفضّل بها . وكذلك إن كان سبب رخصه أنّه تعالى قلّل الحاجة إلى ذلك الشيء لأمور فعلها ، فيجب أن يضاف الرخص إليه تعالى ؛ لأنّ سببه من قبله ، فلا وجه لإضافته إلى غيره . وكذلك إن كان سببه أنّه تعالى قلّل المحتاجين إليه لوباء أو لأمور جرت العادة في مثلها أن يهلك الناس أو