سميح دغيم

834

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ق ، 18 ، 1 ) - اختلفوا في أنّ العلم بوجه دلالة الدليل على المدلول هل هو عين العلم بالمدلول أم لا . والحق أنّ هنا أمورا ثلاثة : العلم بذات الدليل كالعلم بإمكان العالم ، والعلم بذات المدلول كالعلم بأنّه لا بدّ له من مؤثّر ، والعلم بكون الدليل دليلا على المدلول . أمّا العلم بذات الدليل فهو مغاير للعلم بذات المدلول ومستلزم له ، وأمّا العلم بكون الدليل دليلا على المدلول فهو مغاير أيضا للعلم بذات الدليل والمدلول لأنّه علم بإضافة أمر إلى أمر . والإضافة بين الشيئين مغايرة لهما . فالعلم بها مغاير للعلم بهما . ولا يجوز أن يكون المستلزم للعلم بالمدلول هو العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لأنّ العلم بإضافة أمر إلى أمر يتوقّف على العلم بالمتضايفين ، فالعلم بكون الدليل دليلا على المدلول يتوقّف على العلم بوجود المدلول ، فلو كان العلم بوجود المدلول مستفادا من العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لزم الدور ، وأنّه محال ( ف ، م ، 44 ، 15 ) علم بوجه وجوب الفعل - في أنّ العلم بوجه وجوب الفعل يقتضي وجوبه لا محالة : اعلم ، أنّه لا يجوز أن يعلم العاقل في فعل مخصوص الوجه الذي يجب عليه ، وهو مع ذلك لا يعلم وجوبه ، بل يجب أن يكون عالما بوجوبه بعينه إذا كانت الحال ما ذكرناه . وقد يعلم وجوب الفعل عليه ، ولا يعلم وجه وجوبه على التفصيل . فأمّا أن نعلم وجه وجوبه على التفصيل ، ولا نعلم وجوبه على التفصيل ، فمحال . وقد يجب الفعل عليه وإن لم يعلم وجوبه ، إذا كان ممكّنا من معرفة وجوبه ومن معرفة الوجه الذي له يجب . لكن هذا الفعل يكون واجبا عليه ، ولا يعلم من وجب عليه وجوبه . فأمّا في الوجه الأول ، فإنّه يكون واجبا ، ويعلم من وجب عليه وجوبه ( ق ، غ 12 ، 348 ، 2 ) علم بوجوب النظر المعيّن - إنّ العلم بوجوب النظر المعيّن الذي قدّمنا ذكره ، وإن حصل للعقلاء ، فإنّه يحصل لهم في ابتداء حال التكليف في أوقات مخصوصة ، ولا يستمرّ ويحصل لكل واحد من العقلاء في حال لا يحصل عندها لصاحبه ، لمفارقة حاله لحاله فيما أوجب حصول هذا العلم فيه . وهو مع ذلك علم بوجوب نظر على صفة مخصوصة . وقد بيّنا أنّ العلم بكون النظر على تلك الصفة مما لا يستمرّ في العاقل ، بل يختلف حاله فيه ، لأنّه لا يجب في سائر أحواله أن يعلم ذلك كما يعلمه عند ورود الدواعي والخواطر . وقد يجوز ، فيما بعد هذه الحال ، أن يدخل على نفسه شبهة يقتضيها إيثار الراحة والدعة والفزع من النظر ، إلى غير ذلك . كما أدخلت الخوارج الشبهة على نفسها ، فاعتقدت حسن قتل من خالفها ، وإن كانت لو بقيت على فطرة العقل لعلمت قبحه . وهو مع ذلك ، على ما بيّناه ، يحصل متى علم في النظر أنّه مما يتحرّز به من الخوف الذي نخشاه بتركه ( ق ، غ 12 ، 380 ، 12 ) علم التفصيل - قد دللنا على إثبات هذه الحوادث التي هي تصرّفاتنا بما دللنا به على إثبات الاجتماع والافتراق والحركة والسكون . وقد بيّنا أيضا