سميح دغيم
828
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
خلافه من حال العقلاء ، ولا يمكن لمدّعيه بيانه بالتنبيه عليه ( ق ، غ 11 ، 199 ، 13 ) - إنّ أحدنا كما يعلم قصده وداعيه بالاضطرار يعلم وقوع التصرّف عندهما بالاضطرار ، وقد يعلم أيضا بالاضطرار أنّ ذلك إنّما يقع ويستمرّ لمكان الداعي لا لشيء آخر ( ن ، د ، 297 ، 17 ) - إنّا إذا علمنا وجوب وقوع التصرّف عند قصدنا وداعينا ووجوب انتفائه عند كراهتنا وصارفنا ، فقد علمنا بالاضطرار أنّ حال تصرّفنا معنا مفارق لحاله مع الغير : فيكون هذا علما بتعلّقه بالفاعل على سبيل الجملة . وهو ضروريّ ( ن ، د ، 298 ، 9 ) علم باللّه - الذي يدلّ على أنّ العلم باللّه تعالى ليس بضروريّ وإنّما هو اكتسابيّ ، ما قد ثبت أنّه يقع بحسب نظرنا على طريقة واحدة ووتيرة مستمرّة ، فجيب أن يكون متولّدا عن نظرنا ، وإذا كان كذلك فالنظر من فعلنا فيجب أن تكون المعرفة أيضا من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب ينبغي أن يكون فاعل المسبب ، فإذا كان من فعلنا لم يجز أن يكون ضروريّا ، لأنّ الضروريّ هو ما يحصل فينا لا من قبلنا ( ق ، ش ، 52 ، 11 ) - يبطل قول من يجعل أوّل الواجبات العلم ، لأنّا نقول إنّ التوصّل إلى العلم باللّه في الدنيا ابتداء لا يتمّ إلّا بالنظر ، فيجب أن يجعلوه أوّل الواجبات ( ق ، ت 1 ، 21 ، 19 ) - أمّا " أبو هاشم " فإنّه قال : أوّل العلم باللّه أن يعرفه المرء على صفة من صفات ذاته نحو كونه قادرا لنفسه أو عالما لنفسه أو موجودا قديما ، وبنى ذلك على أنّ علم الجملة لا يتعلّق فلا معلوم عنده للعلم بأنّ للأجسام محدثا ( ق ، ت 1 ، 68 ، 16 ) علم باللّه تعالى جملة - أوّل ما يحصل من العلم باللّه تعالى جملة هو العلم بأنّ هذه الحوادث التي هي الأجسام والألوان وغيرها مفتقرة في حدوثها إلى محدث ما ، إذ لا بدّ عند العلم بذلك من أن يكون له معلوم وليس معلومه إلّا اللّه تعالى . وهذا هو الذي ذهب إليه " أبو الهذيل " واختاره شيخنا " أبو عبد اللّه " و " قاضي القضاة " رحمهم اللّه ( ق ، ت 1 ، 68 ، 5 ) علم باللّه على جهة الاستدلال - أمّا إذا كان العلم به ( باللّه ) على جهة الاستدلال فلا بدّ من اعتبار ما ذكرناه لأنّ الاستدلال ممن ليس بكامل العقل لا يصحّ ، وإيراد الدلالة على ما لا يعقل لا يصحّ . ثم يراعى في ذلك ترتيب آخر مخصوص وإن كان ما ذكرناه من الترتيب في الأوّل حاصلا هاهنا أيضا . والترتيب الذي نذكره هاهنا أن يكون العلم بجميع صفاته مرتّبا على العلم بأنّه قادر . فذلك هو أوّل ما يعرف من صفاته تعالى . وما عداه يترتّب عليه لأنّا لا نعلمه عالما قبل العلم بأنّه قادر ولا نعلمه حيّا موجودا إلّا بعد العلم بأنّه قادر . وكذلك الحال في كونه مدركا لأنّه لا يكفي كونه قادرا إلّا بعد أن يضاف إليه كونه حيّا . فصار إذا عرف كونه قادرا أمكنه من بعد معرفته حيّا موجودا قبل أن يعرفه عالما أو يعرفه عالما ثم يعرفه على باقي هذه الصفات . وجملة ذلك أنّ في صفاته ما لا بدّ من تقدّمه على كل حال في طريقه العلم وذلك هو كونه قادرا ، وفيه ما لا بدّ من تأخيره