سميح دغيم

816

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المحدود فيها غيره . وبطلان ذلك ظاهر . فإذا صحّ ذلك ، فيجب أن يحدّ العلم بما قدّمناه . وهذا هو الذي اختاره شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ( ق ، غ 12 ، 13 ، 3 ) - فيما ذكره شيخانا أبو علي وأبو هاشم ، رحمهما اللّه ، من أنّ العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به . إذا دفع على وجه ، وإن اختلفا في العبارة عن ذلك ، أن يكون هذا مقصدهما . لأنّهما قد بيّنا ، في غير موضع ، أنّ الحدّ يجب أن يتناول ما به يبيّن المحدود من غيره . لكنهما لما علما أنّ المقصد بالحدّ الكشف عن الغرض ، لم يمتنع عندهما في كثير من الحدود أن يكون الأولى فيه ذكر مقدّمات له . كما أنّه لا يمتنع في كثير منها أن يضم إليه غيره مما لو حذف لاستغنى عنه . . . ولذلك قالا : إنّ حدّ العالم أن يصحّ الفعل المحكم منه ، إذا كان قادرا عليه مع السلامة . وقد علمنا أنّ كونه قادرا ، وما شاكله ، لا يحتاج إليه فيما به يبيّن العالم من غيره . لكن الذي جعلوه حدّا في العالم ، لمّا كان لا يمكن إلّا في القادر ، ذكروه ( ق ، غ 12 ، 13 ، 18 ) - إنّما يجب أن تفسّر الحدود بما لا يقتضي فيه الجهل بالمحدود وحصره ، بأن يلزم عليه أن يدخل فيه ما ليس منه ، وأن يخرج عنه ما هو منه . فأمّا لم يلزم عليه ذلك ، وإنّما ذكر القاصد إلى ذكر الحدّ ما يظنّ أنّه ينكشف به ، فالعيب له غير لازم . فلذلك صحّ أن يحدّ شيوخنا العلم بما ذكروه ، من قولهم : إنّه اعتقاد الشيء على ما هو به ، مع سكون النفس الذي يختصّ به العلم ؛ وعلموا أنّ هذه العبارة لا تنكشف لكل أحد ، لم يروا الاقتصار عليها جائزا ؛ فقرنوا بها ما ذكرناه ، من أنّ العلم متى حدّ بأنّه اعتقاد الشيء على ما هو به على وجه يقتضي سكون النفس فقد جعل معلولا بعلّتين ، لا يلزم على ذلك . لأنّ الذي يجب أن يبطل فيه ، أن يعلّل الشيء بعلّة ما تتعلّق بالمعاني ؛ فأمّا ما يتعلّق بالعبارات ، فغير ممتنع ولم يقولوا : إنّه إنّما صار علما ، ومخالفا لغيره من الاعتقادات ، لهذين الوجهين ( ق ، غ 12 ، 15 ، 8 ) - يسمّى العلم تبيّنا وتحقّقا واستبصارا ، إذا كان مستدركا بعد شك . ولذلك لا يوصف تعالى بأنّه متبيّن ، ولا يوصف الواحد منّا بأنّه تبيّن وجود نفسه ، وكون السماء فوقه ، لما كان معنى في الارتياب لا يصحّ فيه . ويوصف بأنّه فهم وفقه وفطنة ، إذا كان علما بمعنى الكلام أو ما شاكله . وعلى هذا الحدّ ، يقال ، في الإنسان : شعر بكذا ، إذا فطن به ( ق ، غ 12 ، 16 ، 10 ) - أمّا وصف العلم بأنّه عقل ، فقد بيّنا أنّ الغرض به التشبيه لعقل الناقة من وجهين . وأصل استعماله فيه مجاز ، فلذلك لم يستعمل في جميع العلوم ؛ وكذلك وصف العلم بأنّه إحاطة وإدراك . لأنّ الإنسان وإن كان يقول : أدركت معنى كلامك ، بمعنى علمته وأحطت علما بما ذكرته ؛ فذلك توسّع ، لأنّ حقيقة الإدراك ترجع إلى ما يختصّ به الحي مما يجوز على الساهي والعالم ، والإحاطة تختصّ الأجسام التي يصحّ فيها أن تحتوي على غيرها ( ق ، غ 12 ، 16 ، 20 ) - أمّا وصف العلم بأنّه وجود ، فقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنّه حقيقة فيما جرى عليه ؛ لأنّهم يصفون العارف لموضع ضالته أنّه وجدها . وقال : لهذا يجوز أن يوصف تعالى ، فيما لم يزل ، بأنّه واحد ؛ وأنّه يحدّ الأشياء ، من حيث كان عالما بها ، وإن كان قد