سميح دغيم

796

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أحدهما أنّه يمنع من الإقدام عمّا تنزع إليه نفسه من الأمور المشتهاة المقبحة في عقله ، فشبّه هذا العلم بعقل الناقة المانع لهما عمّا تشتهيه من التصرّف . والثاني أنّ معه تثبت سائر العلوم المتعلّقة بالفهم والاستدلال . فمن حيث اقتضى ثبات سائر العلوم المتعلّقة بالفهم والاستدلال شبّه بعقال الناقة المقتضي لثباتها . ولذلك لم نصفه - تعالى - بأنّه عاقل ، وإن علم كل ما يعلمه العاقل بل جميع المعلومات ( ق ، غ 11 ، 386 ، 7 ) - لم يسمّ كلّ علم بقبيح بأنّه عقل ، وإنّما يخصّ بذلك العلوم الضروريّة . وإنّما وصفنا جميع العلوم بذلك لأنّ العلم بقبح القبيح لا يتمّ إلّا به ، فصار بمنزلته من هذا الوجه ، فجعل الاسم اسما لجميعه ، والمراهق فليس يحصل له العلم بالمقبّحات ، وإنّما يحصل ظانّا بها ، فلذلك لم يوصف بهذه الصفة . وليس لأحد أن يقول : يجب أن تصفوا الظنّ بقبح القبيح إذا صرف عن فعله كصرف العلم عنه بأنّه عقل ؛ لأنّا قد بيّنا أن المجاز لا يقاس . فإذا لم يجب وصف سائر العلوم بالقبائح بذلك فبألّا يجب وصف الظنّ والاعتقاد بذلك أولى . وهذه التسمية وإن كانت بالصفة التي ذكرناها من حيث اللغة فلا يمتنع أن تكون حقيقة بالاصطلاح للجملة التي ذكرناها من العلوم ؛ لأنّ المتكلّمين قد جعلوها موضوعة لما ذكرناه ، وإن اختلفوا في العلوم التي بها يتكامل العقل ، واختلافهم في ذلك لا يؤثّر في اتّفاقهم من أنّ ما عند كل واحد منهم أنّه يصحّ معه التكليف نسمّيه عقلا . وأهل اللغة فليس يقصدون بذلك إلى العلم وإنّما يفيدون به المنع وما يجري مجراه ، وقع ذلك بالعلم أو غيره ( ق ، غ 11 ، 387 ، 6 ) - إنّ العقل يدلّ على الشكر والعبادة للّه تعالى ، كما ذكرته ، ولكنّه لا يدلّ على أعيان الأفعال التي بها يعبد ، وعلى شروطها ، وأوقاتها وأماكنها ؛ لأنّها ، لو دلّت على ذلك ، لكان ذلك كدلالتها على سائر الواجبات العقلية ، التي عند وجود سببها لا تختلف أحوال المكلّفين فيه . فكان يجب أن تكون هذه أحوال هذه الأفعال ، وكيف يدلّ العقل على أنّ الصلاة بلا طهارة لا تكون عبادة ، ومع الطهارة تكون عبادة ، وحال الخضوع فيها وبها لا تتغيّر ؛ وأن صوم يوم النحر لا يكون عبادة ، وقبله يكون عبادة ؛ وأنّ أداء الزكاة ، على طريق الوجوب ، قبل الحول لا يكون عبادة ، وبعده يكون عبادة ؛ وأنّ الواجب أن تؤدّي إلى واحد دون الآخر ؟ وذلك يبيّن أنّه لا مجال للعقليّات فيه على وجه من الوجوه ( ق ، غ 15 ، 27 ، 18 ) - إنّ العقل يفصل بين القبيح والحسن ، وفصله إن لم يكن أقوى من فصل الحسّ بين السواد والبياض ، فلا يكون دونه ( ن ، م ، 115 ، 7 ) - إنّ العقل على الحقيقة إنّما هو استعمال الطاعات واجتناب المعاصي ، وما عدا هذا فليس عقلا بل هو سخف وحمق ( ح ، ف 3 ، 116 ، 23 ) - إنّ العقل فعل النفس وهو عرض محمول فيها وقوة من قواها فهو عرض كيفية بلا شكّ ( ح ، ف 5 ، 72 ، 16 ) - لفظة العقل في لغة العرب إنّما هي موضوعة لتمييز الأشياء واستعمال الفضائل ، فصحّ ضرورة أنّها معبّرة بها عن عرض ( ح ، ف 5 ، 72 ، 21 ) - ذهبت المعتزلة إلى أنّ العقل يتوصّل به إلى درك واجبات ، ومن جملتها النظر ، فيعلم وجوبه