سميح دغيم

772

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

عدم الجارحة ووجود العجز ، قيل لهم ( لا ) لأنّ المأمور إنّما يؤمر ليقبل أو ليترك ومع عدم الجارحة لا يوجد أخذ ولا ترك . وكذلك العجز لا يوجد معه أخذ ولا ترك لإ ( نّه ) عجز عن الشيء وعن ضدّه . وأيضا فلو وجب إذا أمر اللّه تعالى الإنسان بالشيء مع عدم قدرته أن يأمر به مع عدم القدرة كلها ، لوجب إذا أمر اللّه تعالى الإنسان مع عدم بعض العلوم وهو العلم باللّه تعالى وبأنّه آمر ، أن يأمره بالفعل مع عدم العلوم كلّها . فإن لم يجب هذا لم يجب إذا أمر الإنسان مع عدم القدرة على ما أمره به ، أن يأمر مع عدم الجارحة التي إذا عدمت ، عدمت القدرة كلّها ، ومع وجود العجز الذي لم تعدم القدرة بوجوده ( ش ، ل ، 60 ، 1 ) - في التكوين ولا مكوّن إثبات العجز ( م ، ح ، 47 ، 18 ) - إنّ الذي لا يعدو الواقع بفعله وقت الوصف له بالفعل وصف عجز ، والذي يعدوه ويقع عنده وصف قدرة ، كمن / يكون منه فعل الشيء وضدّه المتمكن منه أنّه أتم من جهة فعله . وكذلك من لا يعد [ و ] فعله حيّزه هو دون من يقع فعله في كل حيّز ، كذلك وصف اللّه بالذي ذكرت ؛ إذ هو وصف التمام . مع ما لا يقع فعل العبد لغير وقته لأنّه عن شغله بالفعل يكون وبالآلات ، واللّه سبحانه بنفس يفعل ، وذلك كما علم سبحانه بذاته وقدر بذاته ، وكل من سواه بغير الذي [ ذكرت ] لولا ذلك ما قام به فعل ، واللّه هو ينشئ من لا شيء ( م ، ح ، 48 ، 1 ) - إنّما ساغ للقوم أن يصفوا العاجز أنّه ممنوع لاعتقادهم أنّ القدرة بوجودها يوجد مقدورها لا محالة ، فاعتقدوا أنّه إذا لم يقع الفعل فلعدم القدرة . واعتقدوا أيضا أنّ القدرة لا تزول إلّا بأن يخلفها عجز . وذلك عندنا باطل لأنّ القدرة يصحّ وجودها عارية عن الفعل ومتقدّمة عليه بحال وأحوال كثيرة . ولا يجب أيضا لو زالت أن يخلفها عجز لا محالة لو قدّرنا العجز معنى ، فكيف إذا لم يرجع بالعجز إلى أكثر من زوال القدرة عمّن يصحّ كونه قادرا ؟ والذي يبيّن صحّة ما قلناه التفرقة المعقولة بين المقيّد والزمن لأنّ هذا الزمن لا يصحّ منه المشي وإن عدم ما عدم ، وهذا المقيّد يصحّ منه المشي بزوال القيد . فعرفنا بذلك أنّ القدرة ثابتة في هذا المقيّد وإن لم يوجد مقدورها لمانع عرض . وعلى أصلهم ينبغي أن يستويا جميعا وأن تبطل هذه التفرقة ( ق ، ت 2 ، 62 ، 7 ) - إنّ المنع يفارق القدرة في التقدّم والمقارنة ، لأنّا نوجب في القدرة التقدّم ، والمنع إذا كان حكمه أن يضادّ ما هو منع منه فلا بدّ من المقارنة لتثبت المنافاة والممانعة . فأمّا العجز لو ثبت معنى لكان حكمه في التقدّم حكم القدرة . وفي المنع أيضا اختلاف بين الشيوخ . فإنّ أبا علي يجريه مجرى القدرة في وجوب التقدّم ، ولكن الصحيح في ذلك قول أبي هاشم ( ق ، ت 2 ، 87 ، 3 ) - كان أبو القاسم يذهب إلى أنّ العجز هو الزمانة والمرض ( ن ، م ، 250 ، 14 ) - ذهب أبو علي إلى أنّ العجز معنى يضادّ القدرة . وإليه كان يذهب أبو هاشم أولا ، ثم توقّف فيما أملاه آخرا في نقض الأبواب . وقال الشيخ أبو عبد اللّه أنّه معنى يضادّ القدرة . وقاضي القضاة قطع على نفيه وهو الصحيح ( ن ، م ، 250 ، 15 ) - إنّ العجز في اللغة إنّما يقع على الممنوع بآفة