سميح دغيم

761

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يزعمون أنّه لا يقال للّه علم ولا يقال قدرة ولا يقال سمع ولا بصر ولا يقال لا علم له ولا [ لا ] قدرة له وكذلك قالوا في سائر صفات الذات ، والقائل بهذه المقالة " العبّادية " أصحاب " عبّاد بن سليمان " ( ش ، ق ، 187 ، 15 ) - قالت " السكّاكية " إنّ اللّه عالم في نفسه وأنّ الوصف له بالعلم من صفات ذاته ، غير أنّه لا يوصف بأنّه عالم حتى يكون الشيء ، فإذا كان قيل عالم به وما لم يكن الشيء لم يوصف بأنّه عالم به ، لأنّ الشيء ليس وليس يصحّ العلم بما ليس ( ش ، ق ، 219 ، 7 ) - إنّ اللّه لم يزل عالما والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنّه عالم بالشيء حتى يكون ، كما أنّ الإنسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال أنّه بصير بالشيء حتى يلاقيه ، ولا سميع له حتى يرد على سمعه كما يقال : الإنسان عاقل ولا يقال : عقل الشيء ما لم يرد عليه ( ش ، ق ، 219 ، 12 ) - قال قائلون : لا يعلم الشيء حتى يحدث الإرادة ، فإن أحدث الإرادة لأن يكون كان عالما بأنّه يكون ، وإن أحدث الإرادة لأن لا يكون كان عالما بأنّه لا يكون ، وإن لم يحدث إرادة لأن يكون ولا إرادة لأن لا يكون لم يكن عالما بأنّه يكون ولا عالما بأنّه لا يكون ( ش ، ق ، 220 ، 6 ) - إن قال قائل لم قلتم أنّ اللّه تعالى عالم ، قيل له لأنّ الأفعال المحكمة لا تتّسق في الحكمة إلّا من عالم وذلك أنّه لا يجوز أن يحوك الديباج بالنقاوير ويصنع دقائق الصناعة من لا يحسن ذلك ولا يعلمه ( ش ، ل ، 10 ، 10 ) - إن معنى العالم عندي أنّ له علما ، ومن لم يعلم لزيد علما لم يعلمه عالما ( ش ، ل ، 12 ، 17 ) - إنّ العالم من لا تتعذّر عليه الأفعال المحكمة المتقنة . ألا ترى أنا إذا لم نكن عالمين بالكتابة تعذّر علينا أن نكتب كتابا منتظما متسقا ، فلمّا كانت أفعاله - تعالى - في نهاية الإتقان ، وغاية الانتظام ، دلّت على أنّه عالم ( ع ، أ ، 12 ، 19 ) - إنّ الأفعال المحكمات لا تقع منّا على ترتيب ونظام كالصياغة والتجارة والكتابة والنساجة إلا من عالم ؛ وأفعال اللّه أدقّ وأحكم ، فكانت أولى بأن تدلّ على أنّه حيّ عالم ( ب ، ت ، 47 ، 12 ) - إنّ العالم محدث ، وأنّه لا ينفك علويّة وسفليّة من أن يكون جسما مؤلفا ، أو جوهرا منفردا ، أو عرضا محمولا . وهو محدث بأسره . وطريق العلم بحدوث أجسامه وحدوث أعراضه ( ب ، ن ، 17 ، 6 ) - يدل على أنّه عالم ( اللّه ) : صدور الأفعال الحكيمة المتقنة الواقعة على أحسن ترتيب ونظام وإحكام وإتقان ، وذلك لا يحصل إلّا من عالم بها ( ب ، ن ، 36 ، 3 ) - ثم ينظر في صحة الفعل منه ( اللّه ) على وجه الأحكام والاتساق ، فيحصل له العلم بكونه عالما ، ثم ينظر في كونه قادرا أو عالما ، فيحصل له العلم بكونه حيّا ( ق ، ش ، 65 ، 11 ) - الكلام في أنّ اللّه تعالى عالم . وتحرير الدلالة على ذلك ، هو أنّه قد صحّ منه الفعل المحكم ، وصحّة الفعل المحكم دلالة كونه عالما . فإن قيل : وما المحكم من الأفعال ؟ قلنا : كل فعل واقع من فاعل على وجه لا يتأتى من سائر القادرين ، وفي الأكثر إنّما يظهر ذلك في التأليف ، بأن يقع بعض الأفعال إثر بعض .