سميح دغيم

736

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

غ 9 ، 49 ، 21 ) - أمّا أبو عثمان الجاحظ ، رحمه اللّه ، فإنّه ظنّ لقوة هذه الدواعي من الوجه الذي بيّنا أنّها تقع منه بالطبع ، ويخرج عن باب الاختيار ، فلم يجز دخولها تحت التكليف إلّا عند تساوي الخواطر والدواعي ، فإنّه يجوز عندهما دخول النظر تحت التكليف دون المعرفة . وفي سائر الأحوال يقول بأنّه إنّما كلّف الإرادة دون ما سواها ، لأنّ غلبة الدواعي عليه في الفعل عند الإرادة تخرجه من باب الاختيار إلى باب الطبع . وذكر مع ذلك أكثر الشبه التي أوردناها من قبل ، مستدلّا بها على أنّها ليست من فعل العبد ، ولا يجوز دخولها تحت التكليف . وأكثر من تكلّم في هذا الباب عنه أخذوا ، وببعض ما أورده تعلّقوا ( ق ، غ 12 ، 235 ، 6 ) - لا يخلو الطبع من أن يرجع به إلى نفس المحل ، أو معنى فيما وصفه له ، لأنّه لا يمكن أن يذكر ولا يرجع به إلى فائدة . فإن كان نفس المحلّ ، فيجب فيما يقع منه بطبعه أن لا يختصّ وقتا دون وقت ، ولا بأن تقع الحركة يمنة أولى من أن تقع يسرة . وكذلك الحال إن رجع به إلى معنى فيه أو وصفه له . وقد أطلنا القول في ذلك ، وبيّنا أنّهم متى قالوا : يرجع به إلى معنى ، لزمهم في ذلك المعنى أن يقع بطبع آخر ، ثم كذلك أبدا إلى ما لا نهاية له . وبيّنا أنّ ذلك لا يلزمنا في القدرة ، لأنّ الفعل يقع بها ، وهي تقع من القادر لنفسه . وعندهم أنّ سائر ما يحلّ ( في ) المحلّ يقع بطبعه ، فلزمهم إثبات ما لا نهاية له دوننا . وبيّنا ، أنّ القدرة وإن تعلّقت بالضدّين ، فإنّه يصحّ أن يقع أحدهما من جهة القادر ، لأنّه يفعله باختياره ، لا على جهة الإيجاب . وليس كذلك الأمر فيما يقع بالطبع ، لأنّه لا يختار بل يوجب . فلم صار أحد الضدّين ، بالوقوع ، أولى من الآخر ؟ ( ق ، غ 12 ، 320 ، 12 ) - أمّا الطبع الذي قد بيّنه اللّه تعالى في كتابه - وهو العلامة التي يعلم بها حال المطبوع على قلبه فيما يستحقّه من ذمّ ومدح وعقاب وثواب - فقد اختلف فيه . وربما مرّ في كلام أبي على رحمه اللّه أنّه عقوبة ، وعند أبي هاشم رحمه اللّه لا يكون إلّا لطفا . فأما أن يكون لطفا للمكلّف الذي يعرفه ، أو له وللمطبوع على قلبه جميعا ، والذي يقطع به أنّه لطف لمن يطبع على قلبه ، فيبيّن له ذلك بعلامة ؛ لأنّ عند معرفته بذلك قد تعبّد بذمّه والبراءة منه ، فيكون عند ذلك أقرب إلى ترك مواقعة مثله . وإخبار اللّه تعالى بذلك في كتابه ، لا يمنع أن يكون لطفا لنا في هذا الباب ( ق ، غ 13 ، 103 ، 4 ) - أمّا الطبع نفسه فبعيد أن يكون لطفا للمطبوع على قلبه وهو غير عارف به ، وأمّا كونه عقوبة فبعيد لأنّه ليس بألم ولا يؤدّي إليه ، ولا يقتضي الغمّ على الوجه الذي يقتضيه الذمّ ، فلا يمكن أن يعدّ في العقوبات ولا فيما يجري مجراها ( ق ، غ 13 ، 103 ، 12 ) - الذي يذهب إليه مشايخنا أنّ الطبع غير معقول ، وأنّه تعالى قادر على أن ينبت من الحنطة ، وهي على ما هي عليه ، شعيرا ، ويخلق من نطفة الإنسان ، أي حيوان أراد . ولا نقول أنه يخلق الإنسان من الطبائع الأربع ، ولا من أصول غيرها ( ن ، م ، 133 ، 14 ) - من فضائح الجاحظ أيضا : قوله بأنّ اللّه لا يدخل النار أحدا ، وإنّما النار تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها ، ثم تمسكهم في نفسها على الخلود ( ب ، ف ، 176 ، 19 )