سميح دغيم
734
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الفاعل المختار ، أم تريدون به معنى موجبا ؟ فإذا أردتم به الفاعل المختار فهو الذي نقوله ، وإن أردتم به المعنى الموجب فلا يخلو ؛ إمّا أن يكون معدوما ، أو موجودا . لا يجوز أن يكون معدوما لأنّ المعدوم لا حظّ له في الإيجاب ، وإذا كان موجودا فلا يخلو ؛ إمّا أن يكون قديما ، أو محدثا . لا يجوز أن يكون محدثا لأنّه يحتاج إلى طبع آخر ، والكلام في ذلك الطبع كالكلام فيه فيتسلسل لما لا يتناهى ، وذلك محال . ولا يجوز أن يكون قديما ، لأنّه لو كان كذلك للزم قدم العالم ، لأنّ حق المعلول أن لا يتراخى عن العلّة ، وقد بيّنا أنّ العالم لا يجوز أن يكون قديما ( ق ، ش ، 120 ، 5 ) - إنّ الطبع غير معقول ، وقد تقدّم ذلك . ثم يقال لهم ( الأوائل من المتفلسفين ) : ما تريدون بالطبع ؟ فإن أردتم به الفاعل المختار ، فهو الذي نقوله ، ولكن العبارة فاسدة ، لأنّ العرب تسمّي الفاعل المختار طبعا . وإن أردتم به أمرا موجبا ، فإنّا قد ذكرنا أنّ الفعل إنّما يصدر عن الجملة ، فالمؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون راجعا إلى الجملة ( ق ، ش ، 325 ، 16 ) - إنّ الطبع هو مثل الختم ، وإنّه علامة يعرف بها حال المطبوع على قلبه ، وبيّنا الفائدة في ذلك ، وإنّه لطف للعباد إذا علموا أنّ الملائكة تعلم به من يستحقّ الذمّ فتذمّه بذكر أحواله ، وبيّنا أنّه ليس يمنع ، وأنّ العلامة كالكتابة والخبر في أنّها لا تكون منعا ، وأنّه بمنزلة الختم على الكتاب في أنّه لا يمنع من قراءته ( ق ، م 1 ، 211 ، 9 ) - إنّ قوله : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ( النساء : 155 ) يقتضي أنّ الطبع هو كالجزاء على الكفر ، ولأجله فعل بهم ، وكيف يجوز أن يكون منعا من الإيمان ولا يجوز من اللّه أن يعاقب الكافر بأن يمنعه من الإيمان ؛ لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يبعث أنبياءه بأن يمنعوا قومهم من الإيمان على سبيل العقوبة ، كما أنّه لو جاز أن يعاقب بأن يتولّى العقاب ، جاز أن يأمرهم بإقامة الحدود عقابا ! ( ق ، م 1 ، 212 ، 10 ) - متى أرادوا بالطبع ما يحصل من إحراق النار فذلك هو الذي نثبته من الاعتمادات التي تولّد التفريق ، وكأنّهم سمّوا ما فيه طبعا وسمّيناه اعتمادا . وكذلك فيما في الماء من الثقل الذي يوجب النزول إلى ما شاكل ذلك بعد أن يجعل هذه الأمور معلّقة على فاعل مختار يصحّ منه أن يمنعها من التوليد والإيجاب ( ق ، ت 1 ، 92 ، 20 ) - قيل لهم : إن كنتم تجعلون الطبع معنى من المعاني يوجب انحدار الثقيل فهو الذي نجعله اعتمادا وثقلا وتجعلونه طبعا . فقد عاد الخلاف إلى عبارة وتسمية ، ولكنّكم لا تريدون ذلك لأنّكم تقولون بأمر من الأمور يوجب ، ثم الموجب لا يتعلّق بالفاعل للموجب . وعندما يتعلّق به ويقف على أحواله ودواعيه على ما تقدّم . ويجوز عندنا أن يمنع مانع من حصوله حتى أنّ الثقيل يقف ولا يتحرّك والمدوّر لا يتدحرج ( ق ، ت 1 ، 405 ، 20 ) - وبعد فإنّ الطبع هو إحالة على ما لا يعقل . فكما أنّا نكلّم " أصحاب الطبائع " إذا علّقوا حدوث الحوادث بالطبع ، فكذلك يكلّم هؤلاء في إثباتهم الطبع . بل لعلّ " الدهريّة " ومن يجري مجراهم أعذر من القائلين بالطبع نحو