سميح دغيم

723

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أو مظنون ، وإنّما حسن منه للاستحقاق على ما تقدّم منه ، فصار ذلك أصلا لحسن الآلام التي هي العقوبات لأجل الاستحقاق ( ق ، غ 13 ، 344 ، 2 ) - قد بيّنت في باب الآلام أنّ الذي قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، من أنّ الضرر لا يكون إلّا قبيحا لا يصحّ ، وأنّ الأولى في حقيقته أنّه كل ألم وغمّ ، أو ما يؤدّي إليهما ، من غير أن يعقبا نفعا يوفى عليه . فكل ما هذا حاله يوصف بأنه ضرر ومضرّة ، فلذلك توصف المعاصي بأنّها ضرر ، من حيث تؤدّي إلى العقاب ( ق ، غ 14 ، 41 ، 8 ) ضرورة - زعم بعضهم وهو " الشحّام " أنّ اللّه يقدر على ما أقدر عليه عباده ، وأنّ حركة واحدة تكون مقدورة للّه وللإنسان ، فإن فعلها اللّه كانت ضرورة وإن فعلها الإنسان كانت كسبا ( ش ، ق ، 199 ، 9 ) - إنّ الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد في التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ في ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا إلى الخروج عنه سبيلا ( ش ، ل ، 41 ، 10 ) - إنّ العلم باللّه وبأمره عرض لا يدرك إلّا بالاستدلال ، وقد أظهر به ما يستدل من أحوال نفسه التي عليها مداره ، مع ما بيّنا أنّ الضرورة تبعثه على النظر وتدفعه إلى الفكر فيما يرى من أحواله وأعضائه ومنافعه ومضارّه التي في الجهل بها عطبه وفي العلم بها صلاحه ، وفي صلاحه بها على علمه بأنّه لم يكن دبّر ما ذكرت من أحوال تضطرّه إلى معرفته ومن قام هو به ( م ، ح ، 137 ، 16 ) - إنّ الضرورة في اللغة تكون بمعنى الحاجة ( ب ، ت ، 35 ، 21 ) - قال ( الأشعري ) في بعض كتبه إنّ معنى الضرورة ما حمل عليه الإنسان وأجبر عليه ولو أراد التخلّص منه لم يجد إليه سبيلا . وقال في غيره من الكتب إنّ الضرورة تستعمل في هذه المعاني على أحد وجهين ، أحدهما بمعنى الحاجة كقوله تبارك وتعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ( المائدة : 3 ) وقوله سبحانه إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ( الأنعام : 119 ) فهذه ضرورة الحاجة . وقد تكون ضرورة على معنى ما يحدث فيه كارها له ، كقول القائل " اضطررت إلى فعل كذا " و " اضطرّني السلطان إلى دفع مالي إليه " إذا أكرهه عليه ، فعلى هذا قد يكون نوع الكسب ضرورة بأن يحدث فيه مع الكراهة له من وجه وإن كان مريدا له من وجه . وعلى هذا يجيز أن يكون شيء واحد كسبا ضرورة من وجهين على الوجه الذي بيّنا ( أ ، م ، 12 ، 3 ) - إنّ الضرورة في أصل اللغة هي الإلجاء ، قال اللّه تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ( الأنعام : 119 ) أي ما ألجئتم إليه ، وفي العرف ، إنّما يستعمل فيما يحصل فينا لا من قبلنا ، بشرط أن يكون جنسه داخلا تحت مقدورنا ، ولذلك يقال حركة ضروريّة لما دخل جنسها تحت مقدورنا ، ولم يقل لون ضروريّ لما لم يدخل جنسه تحت مقدورنا ، هذا إذا كان مطلقا ( ق ، ش ، 48 ، 6 ) - كان أبو علي ، رحمه اللّه ، يقول في الضرورة : إنّه ما يفعله الإنسان في غيره ، كان قادرا على مثله أو لم يكن . وعلى الوجه الذي حدّدناه أولا لا يكون مضطرّا إلّا وهو قادر ، وإن لم يكن قادرا على نفس ما اضطرّه إليه . فإذا جعل