سميح دغيم
711
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أطلق ذلك عليها مجازا فقط ، فهي حينئذ عرفيّة خاصة لا شرعيّة . قلنا : أطلقه عليها وخصّها به ولم يعهد لها اسم قبله خاص ، وذلك حقيقة وضع الحقائق لا التجوّز وإلّا لكان كلما وضع من الأسماء لمعنى عند ابتداء الوضع مجازا ولا قائل به ، ومن جزئيّاتها الدينيّة وهي ما نقله الشارع إلى أصول الدين نحو " مؤمن " ( ق ، س ، 89 ، 18 ) صلاح - لم يفعل اللّه عزّ وجلّ عند إبراهيم فعلا إلّا وهو قادر على تركه وفعل غيره بدلا منه إلّا أنّ ذلك الفعل وتركه صلاح لخلقه ونفع لهم ( خ ، ن ، 26 ، 3 ) - إنّ قاسما كان يزعم أنّ الفساد في الحقيقة هي المعاصي ، فأمّا ما يفعله اللّه من القحط والجدب وهلاك الزرع ، فإنّما ذلك فساد وشر على المجاز لا في التحقيق بل هو في الحقيقة صلاح وخير ، إذ كان اللّه جلّ ذكره إنّما يفعله بخلقه نظرا لهم ليصبروا على ما نالهم من ذلك فيستحقون الخلود في الجنّة ، وليذكرهم بما ينالهم من شدة ذلك شدائد القيامة وأليم عذابها فيزدجروا عن المعاصي فيسلموا من عذاب ذلك اليوم ، وليس يكون ما نجّى من العذاب بالنار وأورث الخلود في الجنان فسادا ولا شرا ، بل هو نفع وخير وصلاح في الحقيقة ( خ ، ن ، 65 ، 15 ) - قال " أبو الهذيل " : لما يقدر اللّه من الصلاح والخير كلّ وجميع ، وكذلك سائر مقدوراته لها كلّ ، ولا صلاح أصلح مما فعل ( ش ، ق ، 249 ، 14 ) - لا غاية لما يقدر اللّه عليه من الصلاح ولا كلّ لذلك ، وقالوا أنّ اللّه يقدر على صلاح لم يفعله إلّا أنّه مثل ما فعله ( ش ، ق ، 250 ، 1 ) - إنّ الصلاح والأصلح والمصلحة إنّما يرجع فيها إلى النفع والأنفع والمنفعة ، وإلى اللذّة والألذّ وإلى ما يؤدّي إلى ذلك . وكذلك يضاف الصلاح والأصلح المصلحة بلفظها إلى ما يجوز أن ينتفع به دون ما لا يجوز أن ينتفع به ، كامتناع إضافة ذلك إلى اللّه تعالى وإلى الأعراض وإلى الجماد لمّا لم يصحّ الانتفاع والنفع فيها ( أ ، م ، 126 ، 19 ) - اعلم أنّ وصفه ( اللطف ) بأنّه صلاح بعيد أن يقع ؛ لأنّ الصلاح هو النفع ، و ( هو ) إمّا أن يكون لذّة وسرورا أو يؤدّي إلى ذلك ، لأنّ الضرر المؤدّي إلى ما ذكرناه لا يعدّ إلّا نفعا . فلمّا كان اللطف ينفع من جهة الدّين ، من حيث يختار عنده ما يستحقّ به الثواب ، قيل فيه : إنّه صلاح . وعلى هذا الوجه يوصف بأنّه مصلحة ( ق ، غ 13 ، 20 ، 4 ) - قد يقيّد ( اللطف ) فيقال : هو صلاح في الدين ومصلحة فيه ، ويراد به أنّ الوجه الذي عليه يقع هو في الدين لا في الدنيا ؛ ليتبيّن اختصاصه بذلك . ولهذه الجملة لا يقال ذلك فيمن ليس بمكلّف ، ولا في المكلّف فيما يعود النفع عليه في الدنيا ( ق ، غ 13 ، 20 ، 9 ) - إنّه قد ثبت أنه تعالى بعث الرسل لتعريف المصالح التي لا تعرف إلّا من قبلهم . فبعثتهم مصلحة ، من حيث لا تصحّ مصالح الأمة إلا بهم . وقد ثبت ، فيما هو صلاح ، أنه تعالى يجب أن يفعله على أقوى الوجوه في كونه صلاحا ، لمثل ما لو ثبت أنه لا بدّ في التكليف ، من أن يفعل اللطف والمصلحة . لأن العلّة في ذلك أنه أقرب إلى أداء ما كلّف . فإذا