سميح دغيم

709

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الصفة ما دامت العلّة ثابتة لكونها مقصورة عليها ، فكذلك صفة الذات . وإذا صحّ أنّ الجوهر يستحقّ هذه الصفة في حالتي العدم والوجود ، وصحّ أن تحيّزه لا يثبت إلّا عند الوجود ، بطل قول من زعم أنّ كونه جوهرا ومتحيّزا صفة واحدة ، على ما دلّ عليه كلام الشيخ أبي عبد اللّه . ويبطل قول الشيخ أبي إسحاق إذا لم يثبت إلّا كونه متحيّزا ، لأنّ الإدراك يتناوله ( أ ، ت ، 73 ، 7 ) صفة المكلّف - إنّه تعالى إذا علم أنّه سيكلّفه من بعد فإنّه يخلقه لينفعه تفضّلا وعلى جهة التكليف ، وإن كان متى جعله بصفة المكلّف فلا بدّ من أن يريد منه فعل ما يصل به إلى الثواب ، وتكون هذه الإرادة الثانية منه بنفسها تكليفا ؛ لأنّها تقوم مقام الأمر والإلزام ، مع تقدّم كون المكلّف عاقلا ممكّنا ، والإرادة الأوّلة هي إرادة لأن ينفعه بالتكليف ، وإذا كانت إحداهما غير الأخرى لم يمتنع حصول إحداهما عند الاختراع والثانية عند جعل المكلّف بالصفات المخصوصة التي معها يحسن تكليفه ( ق ، غ 11 ، 135 ، 19 ) - اعلم أنّه - تعالى - لمّا اختصّ بكونه قادرا على خلق الإنسان وخلق ما يصير به حيّا قادرا متمكّنا من فعل ما كلّف ، واختصّ مع ذلك بأنه قادر على أن يجازيه على فعل ما كلّف بما يستحقّه ، حسن منه لأجل ذلك أن يكلّفه . وهذه الصفة يختصّ بها القديم - تعالى - دون غيره ؛ لأنّ غيره لا يصحّ منه التمكين ولا التعريف ولا المجازاة على الحدّ الذي يستحقّ بالتكليف . فلذلك صار - سبحانه - مختصّا بأنّ له أن يكلّف دون غيره . ولو صحّ في غيره أن يختصّ بهذه الأوصاف لحسن منه أن يكلّف ( ق ، غ 11 ، 415 ، 17 ) - اعلم أنّ صفة المكلّف التي معها يمكن الاستدلال على الأحكام ، هي كونه عالما بقبح القبيح ، وبوجوب الواجب ، وبأنّه عالم غني عن فعل القبيح وعن الإخلال بالواجب . فمتى علم المستدلّ ذلك ، علم أنّه لا يجوز أن لا يعرّفنا البارئ عزّ وجلّ مصالحنا ومفاسدنا . لأنّ تعريف الألطاف واجب ، والحكيم لا يخلّ بواجب . ويعلم أيضا أنّه لا يجوز أن يدلّنا ويخاطبنا بما يفيد في المواضعة شيئا ما ، إلّا وهو عالم بأنّ ما يفيده الخطاب على ما يفيده إمّا أن يفيده بمجرّده أو بقرينة . لأنّه لو لم يعلم ذلك ، لكان قد لبّس علينا ودلّنا على خلاف الحق . وذلك قبيح ( ب ، م ، 908 ، 9 ) صفة النفس - إن قيل : لم قلتم إنّ القديم لا يجوز عليه العدم والبطلان ؟ قيل له : لأنّ القديم قديم لنفسه ، والموصوف بصفة النفس يستحيل خروجه عنها في حال من الأحوال ( ن ، د ، 191 ، 2 ) - الذي يدلّ على أنّ الموصوف بصفة النفس لا يجوز خروجه عنها فهو أنّ الذات وإن صحّ خروجها عن كل صفة تحصل عليها فإنّها لا تخرج من أنّه يصحّ العلم بها ، ولا يصحّ العلم بها إلّا على صفة تتميّز بها عن غيرها ، لأنّه لو لم يتعلّق العلم بها على صفة تتميّز بها عن غيرها لم يكن العلم المتعلّق بها علم تفصيل بل كان ذلك علم جملة . ثم لا علم يتعلّق بالذات على سبيل الجملة إلّا وله تفصيل . يبيّن ذلك أنّ العلم إنّما يتعلّق بالشيء على سبيل الجملة إذا