سميح دغيم
698
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يستحقّ السواد كونه سوادا وكونه موجودا ثم يظهر الفصل بينهما بأن يجعل كونه سوادا للنفس وكونه موجودا بالفاعل فيتميّز بالوجه الذي بيّناه . فحلّت الصفات في أنّها تتميّز بالوجه الذي بيّناه محل الذوات أنّها تتميّز بالصفات حتى لولاها لما أمكن الفصل بين بعض الذوات وبين بعض . فإذا صحّت هذه الجملة قلنا : جميع ما تستحقّ به الصفات لا يعدو وجوها تختلف العبارة عنها وتختلف قسمتها فيقال : إمّا أن يكون للذات أو بالفاعل أو لعلّة . وربما يقال : إمّا أن يكون للذات أو لمعنى أو لا للذات ولا لمعنى . ثم يحصل ما ليس للذات ولا لمعنى على طريقين : أحدهما ما هو بالفاعل من الحدوث . فالثاني ما تؤثّر فيه صفة أخرى على ما نقوله في كونه مدركا وهذا هو أجمع من الأوّل . وإن أردت ذكر ذلك على طريقة هي أخصر لفظا . قلت إمّا أن يكون للذات أو ما يتبعها ، أو للفاعل وما يتبعه ، ويجعل صفات المعاني مما يتبع الفاعل وعلى هذه الجملة ترتّب صفاته تعالى ( ق ، ت 1 ، 100 ، 13 ) صفات المكلّف - ذكر الصفات التي يجب أن يختصّ بها المكلّف . . . في أنّه تعالى يجب أن يكون عالما من حال المكلّف بما قدّمناه ليحسن أن يكلّفه إنّما قلنا ذلك لأنّه - تعالى - لو لم يعلم أنّ المكلّف متمكّن بالعلوم والقدرة وغيرهما - وقد ثبت أنّه عالم لنفسه فيجب أن يعلم كل معلوم - لكان عالما من حال المكلّف أنّه غير قادر ولا متمكّن بسائر وجوه التمكين ، فكان يقبح التكليف ؛ كما يقبح من الواحد منّا أن يأمر الغير بما يعلمه غير مطيق له ومتمكّن من إيجاده . وقد بيّنا صحّة القول بقبح ما لا يطاق ( ق ، غ 11 ، 406 ، 15 ) - اعلم أنّ المكلّف وإن كان لا يتمكّن من فعل المعارف إلّا بالأدلّة ، فليس له بالأدلّة صفة . فلذلك جعلنا ذلك من صفات المكلّف ؛ لأنّه يجب أن يفعله حتى يصحّ من المكلّف أداء ما كلّف ممّا لا يتمّ إلا به . والأدلّة وإن كان فيها ما يكون من فعل الغير فأصولها من فعله - تعالى - وموضع الجميع إليه . فلذلك أجملنا القول في أنّه من صفات المكلّف . وإنّما وجب أن ينصب الأدلّة ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ من شرط المكلّف أن يكون عالما بصفة ما كلّف ، وبما معه يمكنه أداؤه من المعارف ، وبما معه يمكنه أن يعلم أنّه قد أدّى ما كلّف . فإذا لم يصحّ ذلك أجمع إلّا بالنظر في الأدلّة فكما لا بدّ من أن يمكّنه من النظر ليصل إلى المعرفة فكذلك يجب أن يمكّنه بنصب الأدلّة من الوصول إلى المعارف . ونبيّن فيما بعد أنّ النظر لا يوجب العلم ولا يكون صحيحا إلّا إذا كان نظرا في دليل يعلمه المكلّف على الوجه الذي يدلّ . وذلك يبيّن صحّة ما ذكرناه ( ق ، غ 11 ، 408 ، 8 ) - إن قيل وما الصفات التي معها يجب أن يكلّف ؟ قيل له : متى تكامل فيه ما قدّمناه من الشروط وجب في الحكمة أن يكلّف . وقد بيّنا أنّ جملته لا تخرج عن أقسام ثلاثة . إمّا أن يجعله - تعالى - مزاح العلّة في سائر وجوه التمكين ، وأن يجعله ممّن يشقّ عليه الفعل واجتناب ما نهى عنه ، وأن يجعله ممّن له داع إلى فعل القبيح والامتناع من الواجب . فمتى اختصّ بهذه الصفات وجب تكليفه ( ق ، غ 11 ، 481 ، 18 )