سميح دغيم

54

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

اختيار اللّه تعالى وقدرته ، وإنّ اللّه تعالى جعل المختار مختارا والكاره كارها والمستطيع مستطيعا والعاجز عاجزا على معنى أنّه جعل هذه المعاني وخلقها له بعد ما لم تكن ( أ ، م ، 76 ، 12 ) - الاختيار كالمختار في أنّه لا يمكن أن يقع إلّا بقدرة ، وتلك القدرة أيضا صالحة للضدّين فتحتاج إلى أمر آخر له ولمكانه يكون ذلك الاختيار بالوقوع أولى مما يضادّه ، والكلام في ذلك كالكلام في هذا فيتسلسل بما لا يتناهى من الاختيار ، واختيار الاختيار ، أو ينتهي إلى اختيار ضروريّ ؛ وذلك يوجب كون الواحد منّا في بعض الحالات مدفوعا إلى اختيار ضروريّ ، والمعلوم أنّه لا يوجد في شيء من الحالات كونه على هذا الوصف . وبعد ، فإنّ الساهي قد عدم منه الاختيار ، فيجب أن يوجد منه الضدّان وقد عرف فساده . وبعد ، فإنّ قدرة الاختيار منفصلة عن قدرة المختار ، فكان يجب أن يحصل أحدهما مع فقد الآخر ، وهذا يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في بعض الحالات على ما ذكرناه ( ق ، ش ، 398 ، 17 ) - أحد ما يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي ، هو أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مختارا لها ، لأنّ الاختيار والإرادة واحد ( ق ، ش ، 464 ، 4 ) - إذا وقع الفعل لخلوص الدواعي فإنّ وقوعه لا يخرج عن حدّ الاختيار دون الوجوب . لأنّه قد بطل تعلّق هذا الفعل بعلّة موجبة ( ق ، ت 1 ، 44 ، 6 ) - أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء والحمل ، وتارة في نفس الإرادة ، فلا بدّ من أن تكون هي والفعل جميعا من قبل واحد وأن لا يثبت إلجاء وحمل . وقد يستعمل على طريق التجوّز في فعل الغير والحال في الإيثار يجري مجرى الحال في الاختيار في صحّة استعماله على الوجهين وفي صحّة التجوّز به في فعل الغير ( ق ، ت 1 ، 297 ، 19 ) - في وجوه تعلّق القدرة بالمقدورات . اعلم أنّه صدّر الباب بوجوب تعلّق القدرة بما تتعلّق به ، والصحّة المذكورة في هذا الموضع لا ينفصل عن الوجوب . وإنّما كان كذلك لأنّ هذا التعلّق مستند إلى صفة تتجدّد للقدرة عند الوجود . فلمّا كان اختصاصها بهذه الصفة يثبت هذا الحكم ، وصار هذا الحكم هو الطريق إلى تلك الصفة ، فوجب لذلك أن نقضي بأنّ تعلّقها بما تتعلّق به واجب . وكذلك نقول في القادر إنّ تعلّقه بالمقدور واجب وإنّما وقوعه يصحّ منه ويقف على دواعيه ، وإلّا فالحكم الذي له مع المقدور لا تدخله الصحّة بل لا بدّ من ثباته . ولا ينقض ذلك طريقة الاختيار لأنّها تدخل في الوقوع ، ولولا وجوب تعلّقه بمقدوره لما صحّ أن يختار مقدورا على مقدور . فصار الاختيار تابعا لوجوب تعلّق القادر بهذا المقدور . ولهذه الجملة لا نعرف هذا التعلّق في القدرة ولا في القادر ابتداء ما لم يقع بعض المقدورات ، ثم نعلم استمرار هذا الحكم من بعد . فإذا تقرّرت هذه الجملة فيجب أن لا تفترق الحال في تعلّقها بين ابتداء وجودها وبين استمرار الوجود بها . فلهذا ما يجب إذا حكمنا ببقاء القدرة أن نحكم باستمرار تعلّقها بما تتعلّق به ، ولا يجوز أن يتجدّد لها في حال البقاء من التعلّق ما لم يكن من قبل ، لأنّ الذي اقتضى فيها هذا الحكم هو ما يرجع إلى ذاتها بشرط الوجود ،