سميح دغيم
654
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ضررا لغيره ويكون غيره المضرور به فيكون هو الضارّ به والمضرّ ، كما قال المسلمون " لنا ربّ يضرّ وينفع " . وإن أردتم معنى الأمر به والدعاء إليه فلا " . وكذلك القول في الخير والإيمان وشكر النعمة إنّه من اللّه تعالى على هذين الوجهين بأنّه أمر به وأحدثه وأعان فيه ( أ ، م ، 97 ، 12 ) - إنّما صار الشرّ شرّا لنهي الواحد الأوّل عنه ، وإنّما صار الخير خيرا لأمر به ، فلا بدّ من نعم ، فإذا كان هذا فقد ثبت أنّ من لا مبدع ولا مدبّر له ولا آمر فوقه لا يكون شيء من فعله شرّا ، إذ السبب في كون الشرّ شرّا هو الإخبار بأنّه شر ، ولا مخبر يلزم طاعته إلّا اللّه تعالى ( ح ، ف 1 ، 38 ، 18 ) - الخير والشرّ عندهم ( المعتزلة ) من أفعال العباد ، واقعان بقدرة العباد ، خارجان عن مقدور اللّه تعالى ، فهما واقعان من العبد عندهم ( ج ، ش ، 222 ، 11 ) - إنّ الشرّ ليس شرّا لذاته ، بل هو من حيث ذاته مساو للخير ، ومماثل له ، والقدرة على الشيء قدرة على مثله . فإنّ إحراق بدن المسلم بالنار شرّ ، وإحراق بدن الكافر خير ، ودفع شر ؛ والشخص الواحد إذا تكلّم بكلمة الإسلام انقلب الإحراق في حقّه شرّا ؛ فالقادر على إحراق لحمه بالنار عند سكوته عن كلمة الإيمان ؛ لا بدّ وأن يقدر على إحراقه عند النطق بها ، لأنّ نطقه بها ، صوت ينقضي لا يغيّر ذات اللحم ، ولا ذات النار ، ولا ذات الإحراق ، ولا يقلب جنسا . فتكون الاحتراقات متماثلة ، فيجب تعلّق القدرة بالكلّ ، ويقتضي ذلك تمانعا ، وتزاحما ( غ ، ق ، 78 ، 11 ) - الخير والشرّ إمّا أمران إضافيّان بأن يكون شيء خيرا بالإضافة إلى شيء ، شرّا بالإضافة إلى شيء ، وإمّا أمران شرعيان فيرجع الحسن والقبح والخير والشرّ فيه إلى قول الشارع افعل لا تفعل ( ش ، ن ، 98 ، 17 ) - إن قلت كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشرّ شرّا من الشرّ ، مع أنّ فاعل الخير إنّما كان ممدوحا لأجل الخير وفاعل الشرّ إنّما كان مذموما لأجل الشرّ ، فإذا كان الخير والشرّ هما سببا المدح والذمّ وهما الأصل في ذلك فكيف يكون فاعلاهما خيرا وشرّا منهما . قلت لأنّ الخير والشرّ ليسا عبارة عن ذات حيّة قادرة وإنّما هما فعلان أو فعل وعدم فعل ، أو عدمان ، فلو قطع النظر عن الذات الحيّة القادرة التي يصدران عنها لما انتفع أحد بها ولا استضرّ ، فالنفع والضرر إنّما حصلا من الحيّ الموصوف بهما لا منهما على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير وفاعل الشرّ شرّا من الشرّ ( أ ، ش 4 ، 257 ، 17 ) شرائط الاجتهاد - شرائط الاجتهاد خمسة : معرفة قدر صالح من اللغة . . . ثم معرفة تفسير القرآن . . . ثم معرفة الأخبار بمتونها وأسانيدها ، والإحاطة بأحوال النقلة والرواة . . . ثم معرفة مواقع إجماع الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين من السلف الصالحين ، حتى لا يقع اجتهاده في مخالفة الإجماع . ثم التهدّي إلى مواضع الأقيسة ، وكيفية النظر والتردّد فيها ، من طلب أصل أو لا ، ثم طلب معنى مخيّل يستنبط منه ، فيعلّق الحكم عليه ، أو شبه يغلب على الظنّ فيلحق الحكم به . فهذه خمسة شرائط لا بدّ من