سميح دغيم

651

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

طريقا . فإذا ثبت أنّ كونه عالما طريق إلى كونه حيّا وجب أن لا يختلف شاهدا وغائبا لأنّ هذا هو حال الطريق ( ن ، د ، 553 ، 1 ) - قد ثبت أنّ أحدنا حيّ ، وثبت أنّ كونه قادرا تعلّق بكونه حيّا ؛ والصفة متى تعلّقت بأخرى على طريقة الصحة فإنها لا تتعلّق إلّا بها ، شاهدا كان أو غائب ( ن ، د ، 554 ، 10 ) - أمّا قولهم لا يفعل فعل من فاعلين هذا فعله كله ، وهذا فعله ، فإنّ هذا تحكم ونقصان من القسمة أوقعهم فيها جهلهم وتناقضهم ، وقولهم إنّما يستدلّ بالشاهد على الغائب ، وهذا قول قد أفسدناه في كتابنا في الأحكام في أصول الأحكام بحمد اللّه تعالى ، ونبيّن هاهنا فساده بإيجاز فنقول وباللّه تعالى التوفيق ، أنّه ليس عن العقل الذي هو التمييز شيء غائب أصلا وإنّما يغيب بعض الأشياء من الحواس ، وكل ما في العالم فهو مشاهده في العقل المذكور لأنّ العالم كلّه جوهر حامل وعرض محمول فيه ، وكلاهما يقتضي خالقا أوّلا واحدا لا يشبهه شيء من خلقه في وجه من الوجوه ، فإن كانوا يعنون بالغائب الباري عزّ وجلّ فقد لزمه تشبيهه بخلقه إذ حكموا بتشبيه الغائب بالحاضر ، وفي هذا كفاية ، بل ما دلّ الشاهد كلّه إلّا أنّ اللّه تعالى بخلاف كل من خلق من جميع الوجوه ، وحاشا اللّه أن يكون جلّ وعزّ غائبا عنّا بل هو شاهد بالعقل ، كما نشاهد بالحواس كل حاضر ، ولا فرق بين صحّة معرفتنا به عزّ وجلّ بالمشاهدة بضرورة العقل ، وبين صحّة معرفتنا لسائر ما نشاهده ( ح ، ف 3 ، 76 ، 1 ) - نص هذا السمناني أيضا على أنّ اللّه تعالى لمّا كان حيّا عالما كان موصوفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة حتى لا يختلف الحال في ذلك في الشاهد والغائب ، هذا نص كلامه وهذا تصريح منه على أنّ اللّه تعالى حالا لم يخالفه فيها خلقه ، بل هو وهم فيها سواء ، ونص هذا السمناني على أنّه إذا كانت الصفات الواجبة للّه تعالى في كونه عالما قادرا لا يغني وجوبها له عن ما هو مصحّح لها من الحياة فيه ، كما لا يوجب غناه عمّا يوجب كونه عالما قادرا عن القدرة والعلم ( ح ، ف 4 ، 210 ، 4 ) - قال السمناني : إن قال قائل لم أنكرتم أن يكون اللّه مريدا لنفسه حسب ما قاله النجّار والجاحظ ، قيل له أنكرنا ذلك لما قدّمنا ذكره من أنّ الواحد من الخلق مريد بإرادة ولا يخلو أن يكون حقيقة المريد من له الإرادة ، أو كونه مريدا وجود الإرادة له ، وأي الأمرين كان وجبت مساواة الغائب الشاهد في هذا الباب ( ح ، ف 4 ، 210 ، 14 ) - الجامع بين الشاهد والغائب أربعة : أحدها العلّة ؛ فإذا ثبت كون حكم معلولا بعلّة شاهدا وقامت الدلالة عليه ، لزم القضاء بارتباط العلّة بالمعلول شاهدا وغائبا ، حتى يتلازما وينتفي كل واحد منهما عند انتفاء الثاني ، وهذا نحو ما حكمنا بأنّ كون العالم عالما شاهدا ، معلّل بالعلم . . . الطريقة الثانية في الجمع الشرط ؛ فإذا تبيّن كون الحكم مشروطا بشرط شاهدا ، ثم يثبت مثل ذلك الحكم غائبا ، فيجب القضاء بكونه مشروطا بذلك الشرط اعتبارا بالشاهد ؛ وهذا نحو حكمنا بأنّ كون العالم عالما مشروط بكونه حيّا ، فلمّا تقرّر ذلك شاهدا اطرد غائبا . والطريقة الثالثة الحقيقة : فمهما تقرّرت حقيقة شاهدا في محقّق اطردت في مثله غائبا ، وذلك نحو حكمنا بأنّ حقيقة العالم ، من قام به العلم . والطريقة الرابعة في الجمع الدليل ؛ فإذا