سميح دغيم

648

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

شاهد الحال - قال أبو محمد ورأيت بعض أصحابنا يذهب إلى شيء يسمّيه شاهد الحال وهو أنّ من كان مظهر الشيء من الديانات متحمّلا للأذى فيه ، غير مستجلب بما يلقي من ذلك حالّا ، فإنّه مقطوع على باطنه وظاهره قطعا لا شكّ فيه ، كعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيّب والحسن البصري وابن سيرين ومن جرى مجراهم ممّن قبلهم أو معهم أو بعدهم ، فإنّ هؤلاء رضي اللّه عنهم رفضوا من الدنيا ما لو استعملوه لما حطّ من وجاهتهم شيئا ، واحتملوا من المضض ما لو خفّفوه عن أنفسهم لم يقدح ذلك فيهم عند أحد ، فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند اللّه عزّ وجلّ وعلى خيرهم وفضلهم ، وكذلك نقطع على أنّ عمر بن عبيد كان يدين بإبطال القدر بلا شك في باطن أمره ، وأنّ أبا حنيفة والشافعي رضي اللّه عنهما كانا في باطن أمرهما يدينان اللّه تعالى بالقياس ، وأنّ داود بن علي كان في باطن الأمر يدين اللّه تعالى بإبطال القياس بلا شك ، وأنّ أحمد بن حنبل رضي عنه كان يدين اللّه تعالى بالتديّن بالحديث في باطن أمره بلا شكّ وبأنّ القرآن غير مخلوق بلا شكّ ، وهكذا كل من تناصرت أحواله وظهر جدّه في معتقد ما وترك المسامحة فيه واحتمل الأذى والمضض من أجله ( ح ، ف 4 ، 62 ، 21 ) شاهد هو أصل للعلم بالغائب - إنّ من لا قدرة له يخرج الذي يكون منه مضطربا فاسدا ، ولا يملك الشيء وضدّه ، فثبت أنّ ما كان منه بقدرة كان واختيار ، وذلك أمارات الفعل الحقيقية في الشاهد الذي هو أصل للعلم بالغائب ( م ، ح ، 45 ، 13 ) شاهد هو دليل الغائب - كذلك لا يوجد في الشاهد قادر غير ممنوع لا فعل له ، وقادر على الكلام لا كلام له ، والشاهد هو دليل الغائب ، فلزم ذلك فيه ، وباللّه التوفيق ( م ، ح ، 46 ، 10 ) - لو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين / الفعل والقول في الغائب ، كما وجب في الشاهد ، وهذا يبيّن وهمه ( م ، ح ، 241 ، 15 ) شاهد وغائب - كان ( الأشعري ) يقول : " معنى قولنا ( شاهد وغائب ) كمعنى قولنا ( أصل وفرع ) و ( منظور فيه ومردود إلى المنظور فيه ) و ( معلوم ومشكوك فيه مطلوب علمه من المعلوم ) " . وكان يقول : " ليس المراد بالغيبة هاهنا البعد والحجاب ، وإنّما المراد غيبة العلم وذهاب العالم عن العلم به " . وكان يقول في معنى المشاهدة والشاهد إنّ ذلك يرجع إلى المعلومات التي هي الأصل في باب الاستدلال ( أ ، م ، 286 ، 19 ) - إنّ الواجب في حقائق الصفات أن تعلم في الشاهد أولا ، ثم تجري على الغائب ( ق ، غ 7 ، 49 ، 19 ) - بيّنا في باب الصفات أنّ حقيقة الصفة لا يجوز أن تختلف في الشاهد والغائب ، وكشفنا القول فيه ؛ فيجب أن تكون حقيقة المتكلّم أنّه فعل الكلام في القديم والمحدث جميعا ، وهذا يبطل وصفهم له بأنّه متكلّم فيما لم يزل . ويجب أن يوصف بذلك عند فعله الكلام ( ق ، غ 7 ، 53 ، 14 ) - إنّما تعقل الصفة في الشاهد ثم تثبت في الغائب على مثلها . ويفصل بينهما في وجه استحقاقها .