سميح دغيم
644
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بالنفل ، دون الواجب . وهذا أشبهه من جهة العرف . ويوصف بأنّه " إحسان " إذا كان نفعا موصلا إلى الغير ، قصدا إلى نفعه . ويوصف بأنّه " مأمور به " ، لأنّ أمر اللّه تعالى قد تناوله . فهذه هي الأوصاف التي تختصّ " الندب " ( ب ، م ، 367 ، 22 ) - أمّا السنّة التي يؤخذ عنها أحكام الشريعة فهي المنقولة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إمّا بتواتر يوجب العلم الضروري كنقل أعداد الركعات وأركان الصلاة ونحوها ، وإمّا بخبر مستفيض يوقع العلم المكتسب كنقلهم نصب الزكوات وأركان الحجّ ، وإمّا برواية آحاد توجب روايتهم العمل دون العلم ( ب ، أ ، 17 ، 15 ) - السنّة ، لغة ، الطريقة والعادة ، ودينا : الملّة . وعرفا : نقل خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره ونهيه والإخبار عن فعله وتقريره . وفي عرف الفقهاء : ما لازمه الرسول من النقل ( ق ، س ، 149 ، 7 ) سنّي موحّد - الصحيح عندنا أنّ أمّة الإسلام تجمع المقرّين بحدوث العالم ، وتوحيد صانعه وقدمه ، وصفاته ، وعدله ، وحكمته ، ونفي التشبيه عنه ، وبنبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ورسالته إلى الكافة ، وبتأبيد شريعته ، وبأن كل ما جاء به حق ، وبأنّ القرآن منبع أحكام الشريعة ، وأنّ الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة إليها ، فكل من أقرّ بذلك كلّه ولم يشبه ببدعة تؤدّي إلى الكفر فهو السنيّ الموحّد ( ب ، ف ، 13 ، 18 ) سهو - إنّما يشذّ عن ذلك على ما قاله رحمه اللّه السهو ، لأنّ المتقدّمين من شيوخنا أثبتوه معنى يضادّ العلم ولم يجعلوا أحدنا قادرا على السهو وإن وجبت قدرته على العلم . ويختلف كلام الشيخ أبي عبد اللّه في قدرتنا على السهو . فربّما قال إنّ العباد لا يقدرون عليه على مثل طريقة من تقدّم . وربّما قال : يقدرون عليه ، ولكن لا يقع لعدم الدواعي إليه . والصحيح على ما اختاره أبو إسحاق وقاضي القضاة أنّه ليس بمعنى وإنّما يرجع في السهو إلى زوال العلم عن أحدنا بالأمور المعتادة مع بقاء العقل أو بقاء بعض العلوم . فإذا كان الصحيح ذلك لم يخرج شيء من الأجناس عن القضية التي قدّمناها في أنّ القادر على الشيء وله جنس ضدّ يجب أن يقدر عليه أيضا . وهذا هو أحد الأدلّة على أنّ السهو ليس بمعنى ، وإلّا كان يجب إذا قدرنا على الاعتقاد أن نقدر عليه أيضا ( ق ، ت 2 ، 86 ، 6 ) - اعلم أنّ السهو إن كان معنى ، فإنّما ينافي العلم والاعتقاد ؛ فأمّا أن ينافي الإرادة فلا ، لأنّه لو نافاها مع نفيه للعلم لأدّى إلى كونه نافيا لشيئين مختلفين غير متضادّين ، وذلك لا يصحّ على ما قدّمناه في باب الصفات ( ق ، غ 6 / 2 ، 62 ، 4 ) - إنّ من حق السهو أن يزيل التكليف ، إذا تعلّق السهو بالفعل . لأنّه لا يجوز منه ، تعالى ، أن يكلّفه إيجاد فعل هو ساه عنه . لأنّه إذا كان كذلك ، لم يمكنه أن يفعله أو يتحرّز من تركه على الوجه الذي ينبغي أن يفعل الواجب عليه . فيصير حاله مع هذا الفعل خاصّة ، كحال من لا عقل له في سائر الأفعال ؛ بل لا بدّ من ذلك ، لأنّ من لا عقل له قد يعرف الأفعال ويميّزها