سميح دغيم
636
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إنّما وقع بين شيئين هما سواه وهما السكون والحركة . فلذلك قلنا : إنّ الجسم إنّما يتحرّك بحلول الحركة فيه ويسكن لحلول السكون فيه . والقديم جلّ ذكره عالم بالأشياء على ما هي عليه من حقائقها لم يزل ولا يزال كذلك ، وإنّما اختلفت العبارة عن علمه بالأشياء قبل أن يوجدها وفي حال وجودها لاتصال العبارة عن علمه بالأشياء بالعبارة عن الأشياء المتغايرة المختلفة الأحوال ، فاختلفت لاختلاف ما اتصلت به ( خ ، ن ، 84 ، 21 ) - قال " الجبّائي " إنّ الحركات والسكون أكوان للجسم ، والجسم في حال خلق اللّه له ساكن ( ش ، ق ، 325 ، 11 ) - قال " معمّر " : معنى السكون أنّه الكون ، ولا سكون إلّا كون ، ولا كون إلّا سكون ( ش ، ق ، 355 ، 1 ) - قال " أبو الهذيل " : الحركات والسكون غير الأكوان والمماسّات ، وحركة الجسم عن المكان الأول إلى الثاني تحدث فيه وهو في المكان الثاني في حال كونه فيها ، وهي انتقاله عن المكان الأول وخروجه عنه ، وسكون الجسم في المكان هو لبثه فيه زمانين ، فلا بدّ في الحركة عن المكان من مكانين وزمانين ، ولا بدّ للسكون من زمانين ( ش ، ق ، 355 ، 3 ) - كان " الجبّائي " يزعم أنّ الحركة والسكون أكوان ، وأنّ معنى الحركة معنى الزوال ، فلا حركة إلّا وهي زوال ، وأنّه ليس معنى الحركة معنى الانتقال ، وأنّ الحركة المعدومة تسمّى زوالا قبل كونها ، ولا تسمّى انتقالا ( ش ، ق ، 355 ، 12 ) - الحركة والسكون هما اسما البقاء ، فمحال وجودهما في أول أحوال الجسم لإحالة البقاء ؛ إذ السكون هو القرار حيث الوجود ، والحركة الانتقال عنه ، والقدرة ليست إلّا للفعل ، ولو جاز وجودها ولا فعل وقتا واحدا لجاز أوقاتا ؛ إذ هي له ، والجسم ليس للحركة ولا للسكون ، وهما معنيان لا يقتضيان الحال . ألا يرى لأوقات البقاء لا يخلو عنهما ، ثم القدرة لا تبقى ، فيجب أن لا يخلو منه عند الوجود ( م ، ح ، 278 ، 19 ) - الحركة والسكون والاستتار والظهور من صفات الأجسام دون الأعراض ( ب ، ت ، 69 ، 18 ) - إنّ السكون ليس بمعنى أكثر من كون الكائن في المكان الذي يحلّه ، من غير أن يراعي فيه أو يشترط وقتا أو وقتين أو ثلاثة ( أ ، م ، 212 ، 8 ) - كان ( الأشعري ) يقول : " معنى الحلول السكون ، ومعنى السكون الكون في المكان ، ولا يجوز على الأعراض السكون " ( أ ، م ، 265 ، 4 ) - قولنا : كون وفائدته ما به يصير الجوهر في جهة دون جهة ، ثم الأسامي تختلف عليه ، والكل في الفائدة يرجع إلى هذا القبيل . فتارة نسمّيه كونا مطلقا إذا وجد ابتداء لا بعد غيره ، وليس هذا إلّا في الموجود حال حدوث الجوهر . ثم يصحّ أن نسمّيه سكونا إذا بقي . وتارة نسمّي ذلك الكون سكونا وهو أن يحدث عقيب مثله أو يبقى به الجوهر في جهة واحدة وقتين فصاعدا . وتارة نسمّيه حركة إذا حدث عقيب ضدّه أو أوجب كون الجسم كائنا في مكان بعد أن كان في غيره بلا فصل . وتارة نسمّي بعضه محاورة مقارنة وقربا إذا كان يقرب هذا الجوهر جوهر آخر على وجه لا مسافة بينهما . وتارة نسمّي بعضه مفارقة ومباعدة وافتراقا إذا وجد