سميح دغيم

48

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أخبار متواترة - فما غاب عنك ممّا قد رآه غيرك مما يدرك بالعيان ، فسبيل العلم به الأخبار المتواترة التي يحملها الوليّ والعدوّ والصالح والطالح المستفيضة في الناس ، فتلك لا كلفة على سامعها من العلم بتصديقها . فهذا الوجه يستوي فيه العالم والجاهل ( ج ، ر ، 24 ، 11 ) - ما يعلم صدقه اضطرارا فكالأخبار المتواترة ، نحو الخبر عن البلدان والملوك وما يجري هذا المجرى ، ونحو خبر من يخبرنا أنّ النبي صلى اللّه عليه كان يتديّن بالصلوات الخمس وإيتاء الزكاة والحجّ إلى بيت اللّه الحرام وغير ذلك ، فإنّ ما هذا سبيله يعلم اضطرارا . وأقلّ العدد الذين يحصل العلم بخبرهم خمسة ، حتى لا يجوز حصوله بخبر الأربعة . ولا يكفي خبر الخمسة على أي وجه أخبروا ، بل لا بدّ من أن يكون خبرهم مما عرفوه اضطرارا ، ولهذا لا يجوز أن يحصل لنا العلم الضروري بتوحيد اللّه وعدله بخبر من يخبرنا عن ذلك ، لمّا لم يعرفوه اضطرارا ( ق ، ش ، 768 ، 6 ) إخبار واستخبار - إنّ من طبع الإنسان محبّة الإخبار والاستخبار . وبهذه الجبلّة التي جبل عليها الناس نقلت الأخبار عن الماضين إلى الباقين ( و ) عن الغائب إلى الشاهد ، وأحبّ الناس أن ينقل عنهم ونقشوا خواطرهم في الصخور واحتالوا لنشر كلامهم بصنوف الحيل . وبذلك ثبتت حجّة اللّه على من لم يشاهد مخارج الأنبياء ولم يحضر آيات الرسول . وقام مجيء الأخبار عن غير تشاعر ولا تواطئ مقام العيان ، وعرفت البلدان والأقطار والأمم والتجارات والتدبيرات والعلامات ، وصار ما ينقله الناس بعضهم عن بعض ذريعة إلى قبول الأخبار عن الرسل وسلّما إلى التصديق وعونا على الرضا بالتقليد . ولولا حلاوة الإخبار والاستخبار عند الناس لما انتقلت الأخبار وحلّت هذا المحلّ ( ج ، ر ، 40 ، 14 ) أخبر - قال ، مخبرا ومخيرا : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( النمل : 89 - 90 ) ، فأخبر سبحانه ، أن يجزيهم بفعلهم في الحسنة والسيئة لا بفعله بهم وقضائه عليهم ، وأنّ ذلك منهم وفيهم ، ألا ترى كيف يقول : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( النمل : 90 ) ؟ أي لم يظلمكم ولم يجزكم إلّا بعملكم لا بغيره ، توفيقا منه لهم وتبريا من الظلم إليهم ، فلو كان قضى ذلك عليهم لما كانت عليهم حجة ولا تبرأ ، سبحانه ، من فعله ونسبه إليهم ( ي ، ر ، 45 ، 1 ) - لم يقل ، سبحانه : قدّرته ولا قضيته عليه ولا أمرته ولا رضيته منه ، بل برّأ نفسه من فعله وألزم المعصية أهلها وفاعلها ، ألا ترى إلى قوله فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( المائدة : 30 ) أخبر أنّ ذلك الفعل من نفسه لا من غيرها ( ي ، ر ، 51 ، 4 ) - ألا ترى كيف يخبر عن تمكينه لعباده وتخييره لهم وعن تخيّره لهم وعن الاستطاعة والقدرة التي مكّنهم بها من العمل للطاعة والمعصية ، فقال : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( المائدة : 65 ) ، ثم قال : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ