سميح دغيم

632

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

من حيث ثبت بالدليل أنّه لا يصحّ من الواحد منّا أن يبتدئ مقدوره إلّا في محلّ القدرة بها ، فما أوجده على خلاف هذا الوجه يجب كونه متولّدا ، لأنّه لا يصحّ من القادر بقدرة إحداث الفعل إلّا على هذين الوجهين ، ولا شبهة فيما يتعدّى محل السبب أنّ المولّد له هو الاعتماد ، وقد دلّ شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أنّ الاعتماد هو المختصّ بالجهة دون الحركة وغيرها ، فيجب أن يختصّ بتوليد الكون والاعتماد وغيرهما ( ق ، غ 9 ، 139 ، 20 ) سبب للتكليف غير داخل فيه - إن قيل : فهذا القول يؤدّي إلى أنّ أوّل ما يجب على المكلّف هو العلم بوجوب النظر المعيّن ، لأنّكم قد قلتم : إنّ هذا العلم مكتسب يفعله العاقل لتقدّم علمه في الجملة بوجوب كل نظر يخاف الضرر من تركه . وحصول علمه عند ورود الداعي أنّ هذا النظر بهذه الصفة ، وإذا كان من فعله فهو الواجب أولا . وذلك ينقض قولكم : إنّ أوّل ما يجب على العاقل النظر المؤدّي إلى معرفة اللّه . قيل له : إنّ هذا العلم الذي سألت عنه ، لسنا نقول بوجوبه ولا أنّه قد كلّفه ، وإن كان عند حصوله يصير العاقل مكلّفا . فهو إذن سبب للتكليف غير داخل فيه . فإن قيل : فيجب على هذا أن يكون تكليفه سبحانه العبد متعلّقا بأن يكتسب هذا العلم بعينه ، وما يكتسبه يجوز أن يفعله وأن لا يفعله ؛ فكيف يصحّ تعلّق التكليف به ؟ قيل له : إنّه غير ممتنع أن يكون ما حلّ هذا المحل كالشرط في التكليف ، فإن حصل تعلّق التكليف بالعاقل ، وإلّا زال عنه ذلك . وعلى هذا الوجه يجوز تعلّق التكليف بالمواضعة في اللغات حتى يفهم العاقل دعاء الداعي والمستفاد بالخاطر ، وإن تعلّق ذلك باختيار العباد . لكنّه تعالى عالم بأنّ هذا الشرط يحصل أم لا يحصل . فإن علم حصوله جعل العاقل بالصفة التي لا بدّ معها أن يكلّفه ، وإن علم أنّه لا يحصل لم يجعله بتلك الصفات . وبعد ، فإن هذا العلم على ما بيّناه وإن كان مكتسبا ، فلا بدّ من وقوعه ، لأنّ الدواعي تقوى في فعله ، فتحلّ محل الضروري أو الفعل الواقع من الملجأ في هذا الباب ( ق ، غ 12 ، 376 ، 13 ) سبب ملجئ - إنّ الدلالة قد دلّت على أنّ السبب الملجئ إلى الفعل متى وجد وخلص عمّا يقابله فلا بدّ من أن يقع الفعل الذي ألجئ إليه . وقد دللنا على ذلك بما وجدناه عند الاختبار من أنّ الذي استبدّ به الجوع فلا بدّ من وقوع الأكل منه ، إذا لم يعرض معنى سواه . وكذلك من يخشى افتراس السبع ، أو الاحتراق بالنار ، فلا بدّ من وقوع الهرب منه . فإذا صحّ ذلك وأراد تعالى أن يلجئه ، بأن يفعل ما يصير ملجأ به ، فلو لم يقع ذلك لكان إنّما لا يقع بأن لا يقع ما يصير به ملجأ ( ق ، غ 6 / 2 ، 261 ، 14 ) سبب وجوب النظر والمعرفة - لا يحسن منه تعالى أن يجعل سبب وجوب النظر والمعرفة ما لا تأثير له في وجوبهما . لأنّا قد بيّنا أنّ إيجابهما لأمر ليس بوجه ، لوجوبهما ، قبيح . فإذا ثبت ذلك ، فيجب أن ينظر فيما ذكره رحمه اللّه ، فإن صحّ كونه وجها لوجوبهما صحّ ورود الخاطر به وإلّا لم يصحّ . وقد علمنا أنّه لا يجوز وجوب النظر والمعرفة لأجل بقاء النعم ، لأنّ القديم ، تعالى ، متفضّل بتبقية النعم عليه . ولا يستحقّ ذلك بالنظر