سميح دغيم
616
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- اعلم أنّ الرسول ، من الألفاظ المتعدّية أي لا بدّ من أن يكون هناك مرسل ومرسل إليه ، وإذا أطلق فلا ينصرف إلّا إلى المبعوث من جهة اللّه تعالى دون غيره ، حتى إذا أردت غير ذلك فلا بدّ من أن تقيد ( ق ، ش ، 567 ، 9 ) - لا فرق في الاصطلاح بين الرسول والنبيّ ( ق ، ش ، 567 ، 18 ) - اعلم أنّ هذه اللفظة ( الرسول ) مأخوذة من إرسال المرسل له ، كما أنّ معلوما مأخوذ من علم العالم به . ولذلك متى أرسل أحدنا غيره يوصف هو بأنّه مرسل ، وذلك الغير بأنّه رسول . ولا يعتبر في هذا الوصف وقوع فعل من الرسول ؛ وإنّما المعتبر في ذلك بالإرسال الواقع من المرسل ( ق ، غ 15 ، 9 ، 5 ) - الرسالة ، التي لها يوصف بأنّه مرسل لغيره ، لا تكون رسالة بأن يتكلّم بها فقط ، وإنّما تكون رسالة ، إذا حمّلها الرسول . ولا يكون محمّلا له الرسالة إلّا بأن يعلمها الرسول ، ويميّزها من غيره ، فيصير بحيث يمكنه أن يؤديها إلى غيره ؛ ولا يكون كذلك مع الغيبة ، وفقد العلم ، ولا قبل أن يخلق ، لأنّ ذلك يستحيل ، فيمن هذه حاله ( ق ، غ 15 ، 9 ، 16 ) - فمن جهة اللغة ، إذا قيل إنّه رسول لم يعرف به أنّه رسول للّه ، وإن كان ذلك ، بالتعارف ، يفهم به هذا المعنى ، كما يفهم بقولنا عاص أنّه عاص للّه ، لا لغيره . فحل قولنا " رسول " محل قولنا " رسول اللّه " ، من جهة التعارف . ولا فرق بين جهة اللغة ، في وصفنا له بأنّه رسول اللّه ، بين رسالة من رسالة ؛ فإنّما يعرف التخصيص في ذلك بالدليل ، أو التعارف ( ق ، غ 15 ، 10 ، 9 ) - فيما يجب أن يختصّ به الرسول في الرسالة وسائر الأحوال : اعلم أنّه لا بدّ من الرسالة يتحمّلها عن اللّه تعالى . ولا بدّ من أن يقبل ذلك ويوطن نفسه على أدائها ، على الحدّ الذي ألزمه ، وأن يصبر على كل عارض دونه ، وإذا تحمّل ذلك ، وفعل ما ذكرناه ، فلا بدّ من أن يدّعي الرسالة ويدعو المبعوث إليه إلى القبول منه ، فعند ذلك لا بدّ من أن يظهر تعالى عليه ما يدلّ على حاله ، ليلزم الغير القبول منه ، بإظهار المعجز ، لأمر يرجع إلى المبعوث إليه ، لا إلى كونه رسولا فقط . ولو جاز ، من جهة العقل ، أن يحمّله رسالة لا يلزمه تأديتها ، لما وجب إظهار المعجز عليه ، وإنّما كان يجب إظهار المعجز الأول على من هو رسول اللّه ، أو عند مخاطبة اللّه تعالى إياه . فالذي له يكون رسولا هو الذي قلناه أولا ، والذي له يلزم القبول منه هو ظهور المعجز عند الادعاء والدعوة . ولا يجوز أن يبعث رسولا إلى غيره ، وإن كان ذلك الغير قد يقل ويكثر ، ولا بدّ من أن يكون متحمّلا لما يؤدّيه إلى ذلك الغير ، قلّ ما يتحمّله أو كثر ، ولا بدّ من كونه صلاحا للمؤدّى إليه ، لأنّه المقصد ( ق ، غ 15 ، 17 ، 2 ) - جملة ما يجب أن نحصله : أنّه لا بدّ من أن نعرف الرسول ، ونميّزه ، من غيره ، ونعرف طرفا من أحواله ، ونعرف ادّعاءه للنبوّة ، وما يتّصل بذلك ؛ ولا بدّ من أن نعرف في المعجز مثل ذلك ، بأن نعرف عينه ، وطرفا من أحواله ، وتعلّقه بالدعوى . ولا بدّ من أن يعرف المرسل ، وما يختصّ به من صفاته ، ليصحّ أن يعلم ما يجوز أن يختاره ، وما لا يجوز ذلك فيه ، لكن يمكن أن يعلم أنّه لا يدلّ إلّا على صحّة ، ولا يصدق إلّا صادقا ( ق ، غ 16 ، 144 ، 14 )