سميح دغيم
588
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أحدهما وحال القادرين ما ذكرناه . فيجب كونهما متناهيي المقدورات ، وفي ذلك نفي الواحد قادرا لنفسه ، أو يوجد مراد أحدهما دون الآخر ، وذلك يوجب أن من لم يوجد مراده متناهي المقدور ، وذلك يوجب كونه جسما محدثا ، فثبت تصحيح الدلالة على الوجه الذي اعتبرناه ( ق ، غ 4 ، 280 ، 12 ) دليل الخطاب - أمّا دليل الخطاب فهو عند أصحاب الشافعي عبارة عن دلالة الخطاب على خلاف حكمه في غير ما تناوله الخطاب . وذلك أنّ الخطاب قد يعلّق على عدد وعلى غاية وعلى صفة ( ب ، أ ، 224 ، 4 ) دليل سمعي - أمّا ( الدليل ) السمعيّ المحض ، فمحال . لأنّ خبر الغير ما لم يعرف بالعقل صدقه لم يفد ، وأمّا المركّب فظاهر ( ف ، م ، 45 ، 7 ) دليل الشاهد على الغائب - إنّما نعلم دلالة هذه الأفعال المحكمة على كون أحدنا عالما لاعتبار التساوي في كون ذاتين قادرين ، ثم استبداد أحدهما بصحّة الفعل المحكم منه فنعلم أنّه لا بدّ من صفة زائدة على كونه قادرا . وإذا دلّ الدليل في الشاهد على أمر من الأمور ، فلا بدّ من دلالته في الغائب على مثل ذلك ، وإلّا إلى انتقاض الأدلّة وهذا لا يجوز . والغرض بإثباته تعالى عالما هو أن يحصل على صفة زائدة على كونه قادرا لأجلها يصحّ الفعل المحكم منه ، وهذه الصفة معقولة له في الشاهد وإن كان الذي نعرفه من أنفسنا كوننا معتقدين ساكني الأنفس ، لكن ليس حدّ الصفة ذلك حتى يقال : فهذا لا يتأتّى في اللّه جلّ وعزّ ( ق ، ت 1 ، 114 ، 20 ) دليل العقل - أمّا المعلوم بدليل العقل دون الشرع فهو حدث العالم ، ووجوب المحدث ، وقدرته ، وعلمه ، وإرادته . فإنّ كل ذلك ما لم يثبت لم يثبت الشرع ، إذ الشرع يبتني على الكلام ( غ ، ق ، 210 ، 9 ) دليل عقلي - إنّ ما يدلّ عليه العقل هو ما فيه استدلال عقليّ معلوم . فأمّا ما ليس هذا حاله فلا دليل في العقل عليه . والعلم بأنّ هذه الأفعال ألطاف ومصالح يجري مجرى العلم بالغيب ، وما سيقع من المكلّف وما لا يقع ، وما يقوّي دواعيه ، وما لا يقوّي ؛ وذلك لا يتأتى فيه الدليل العقلي ، كما لا يتأتى في سائر تصرّف العبد . ألا ترى أنّ الدليل إنّما يدلّ ، على أنّ ، مع سلامة الأحوال يجب ، إذا قويت دواعيه ، وأراد الفعل ، أن يقع ؛ وإذا قويت دواعيه في ألّا يفعله ، وكرهه لم يقع . فأمّا تفصيل الدواعي ، وما عنده لا بدّ من أن يفعل فعلا آخر ، وكيف يكون الفعل داعيا إلى فعل ، أو ترك لا يجوز أن يكون لشيء من الحوادث تعلّق به ؛ فكيف يصحّ أن يقال ، فيما هذا حاله ، إنّه يعلم من جهة الدليل العقلي ؟ ( ق ، غ 15 ، 26 ، 20 ) - أمّا ( الدليل ) العقليّ فلا بدّ وأن يكون بحيث يلزم من وجوده وجود المدلول ، فاللزوم حاصل لا محالة من هذا الطرف ، فإن لم