سميح دغيم
584
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ت ، 38 ، 10 ) - إن قال قائل : فما معنى الدليل عندكم ؟ قيل له : هو المرشد إلى معرفة الغائب عن الحواس وما لا يعرف باضطرار ، وهو الذي ينصب من الأمارات ، ويورد من الإيماء والإشارات مما يمكن التوصّل به إلى معرفة ما غاب عن الضرورة والحس ( ب ، ت ، 39 ، 15 ) - أنّ الدليل هو : ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطراره ، وهو على ثلاثة أضرب : عقلي : له تعلّق بمدلوله ، نحو دلالة الفعل على فاعله ، وما يجب كونه عليه من صفاته نحو حياته ، وعلمه ، وقدرته ، وإرادته . وسمعيّ شرعيّ : دالّ من طريق النطق بعد المواضعة ، ومن جهة معنى مستخرج من النطق ، ولغويّ : دالّ من جهة المواطأة والمواضعة على معاني الكلام ، ودلالات الأسماء والصفات وسائر الألفاظ ، وقد لحق بهذا الباب : دلالات الكتابات والرموز ، والإشارات والعقود ، الدالّة على مقادير الأعداد ، وكل ما لا يدل إلّا بالمواطأة والاتفاق ( ب ، ن ، 15 ، 7 ) - اعلم أنّه ( الأشعري ) كان يقول إنّ معنى الدليل والدالّ كمعنى العليم والعالم في أنّه مأخوذ من الدلالة ، كما أنّ عالما مأخوذ من العلم وكذلك عليم ( أ ، م ، 286 ، 8 ) - إنّ الطريق إلى العلم بالغير إذا لم يكن معلوما ضرورة ، إنّما هو الدلالة ، وهو الدليل سواء ، ومعناهما ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير إذا كان واضعه وضعه لهذا الوجه . ولا بدّ من اعتبار هذين الشرطين ؛ أمّا الأول فلا بدّ منه ، ولهذا فإنّ سقوط الثلج في وقته لما لم يمكن التوصّل به إلى نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لم نقل إنّه دلالة على نبوّته ، وقيل في القرآن إنّه دليل على ذلك لمّا أمكن التوصّل به إلى العلم بنبوّته ؛ وأمّا الشرط الثاني فلا بدّ منه أيضا ، ولهذا لا يقال في أثر اللص أنّه دلالة عليه وإن أمكن الاستدلال به على موضعه لما لم يصنعه لهذا الوجه ، بل استفرغ الوسع وبذل الجهد في إخفاء نفسه ( ق ، ش ، 87 ، 16 ) - إنّ الدليل هو ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير ( ق ، ش ، 88 ، 8 ) - من حق الدليل أن يكون بينه وبين المدلول تعلّق ليكون بأن يدلّ عليه أولى من أن يدلّ على غيره ( ق ، ش ، 90 ، 11 ) - ليس من شأن الدليل إذا دلّ بوقوعه على وجه ثم وجد لا على ذلك الوجه ، أن يدلّ على خلاف ما كان يدلّ عليه لو وقع على ذلك الوجه ، بل أكثر ما فيه أن لا يدلّ عند تعرّيه من هذا الوجه على ما كان يدلّ عليه عند وقوعه على ذلك الوجه . وكذلك نقول هاهنا : فإنّا ما ليس تظهر فيه الاحكام ليس فيه دلالة على أنّه ليس بعالم وإن كان ما هو محكم دليلا على أنّه عالم . وإنّما يدلّ على أنّه ليس بعالم لو أراد إيقاعه محكما وتوفّرت الدواعي وحصلت الآلات ( ق ، ت 1 ، 116 ، 9 ) - أمّا دلالة الفعل المحكم على العلم فأبعد لأنّ الدليل إنّما يدلّ على ما له به تعلّق ، ومعلوم أنّ الفعل المحكم لا تعلّق له بالعلم . ألا ترى أنّ العلم وجوده مقصور على بعضه وصدور الفعل المحكم هو من الجملة فيجب أن يدلّ على اختصاص الجملة بمفارقة بينها وبين غيرها . فأمّا دلالته على العلم فدلالة منه على ما لا تعلّق له به . وبعد فلا شبهة في دلالة الفعل المحكم على صفة العالم ، فلا يجوز مع ذلك