سميح دغيم
563
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وهو شيء غير اللّه ، فيجب به القول بخلقه أو القول بخلقه بما هو من الأعمال ( م ، ح ، 386 ، 21 ) خلق بقدر - أمّا قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) فلا يدلّ على ما تقوله المجبرة ، من أنّه تعالى يخلق أفعال العباد ، وذلك أنّ الآية واردة في النار وعذابها ، فقال تعالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 48 ، 49 ) فبيّن ذلك أنّه لا يعذب أحدا إلّا بقدر استحقاقه . ولو حمل على العموم ، لصلح أن يقال : إنّ كل شيء خلقه بقدر ؛ لأنّه ممن لا يجوز عليه السهو والغفلة في أفعاله تعالى ، كالواحد منّا ، فلا يقع الشيء إلّا مقدّرا ( ق ، م 2 ، 635 ، 17 ) خلق بين خالقين - إنّ العبد يستحيل أن ينفرد بمقدور دون الرّب تعالى ؛ فإن فرضنا للقدرة الحادثة أثرا ، وحكمنا بثبوته للعبد ، فقد حرمنا اعتقاد وجوب كون الرّب قادرا على كل شيء مقدور . ويستحيل المصير إلى أنّ الحالة المفروضة تقع بالقدرة القديمة والحادثة ، فإنّ ذلك مستحيل ، ولو ساغ فرضه لساغ تقدير خلق بين خالقين ( ج ، ش ، 189 ، 4 ) خلق جديد - أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( السجدة : 10 ) وهو نبعث أو يجدّد خلقنا ( ز ، ك 3 ، 242 ، 11 ) خلق الحي - أمّا خلق الحيّ فإنّما يحسن لينفعه وقد يجتمع فيه أن يخلقه لينفعه وينفع به جميعا . وذلك صحيح في البهائم وغيرها ، فقد يصحّ في المكلّف أيضا ذلك على بعض الوجوه ( ق ، غ 11 ، 85 ، 14 ) خلق الحيّ لينفعه - ليس لأحد أن يقول ، يجب أن يفعل تعالى إرادة خلق ذلك الحيّ لينفعه ، وإلّا لم يحسن منه خلقه . ويستشهد على ذلك بما نقوله : من أنّ أول النعمة هو خلقه تعالى العبد حيّا لكي ينفعه . وذلك لأنّه تعالى إذا خلق الخلق مع الأمر الذي يتنعّم به في الحال ، ومع الشهوة التي معها يلتذّ ، فقد حصل منعما بمجرّد ذلك ، ولا يحتاج إلى القصد الذي سأل عنه ، وإنّما يشرط ذلك في كون الحيّ يخلقه ويبقيه ، فيصحّ أن يضرّه في المستقبل كما يصحّ أن ينفعه . فأمّا إذا بنى القول على ما قدّمناه فلا وجه لهذا الشرط . ولذلك قلنا : إنّ من أوصل إلى غيره نفعا مخصوصا فهو محسن ، وإن لم يقصد ذلك ، بل لو كان ساهيا عن ذلك لم يخرج الفعل من أن يكون حسنا ؛ لأنّ وجه حسنه لا يتعلّق بالقصد ولا الإرادة تؤثّر فيه ، فإذا صحّ ذلك وجب القضاء بأن خلقه تعالى الحيّ مع الشهوة يكون حسنا وإن لم يرد ما سأل عنه السائل . وثبت أن إرادته لإيجاد ذلك إنّما يجب وجودها من حيث ( ما ) ذكرناه ، لا لأنّها لو عدمت لم يكن الفعل حسنا ( ق ، غ 11 ، 73 ، 19 ) - إنّ الغرض بقولنا : إنّ يخلق الحيّ لينفعه ، تفضّلا أنّه يريد إحداثه ، وإحداث ما معه ينتفع ، مع تخليته بينه وبين الانتفاع ، وكونه غير مانع منه ؛ لأنّه قد كان يصحّ أن يمنعه منه ؛ كما يصحّ أن يمكّنه منه ، فصار هذان الوجهان يقتضيان