سميح دغيم
558
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير فقدّره لأمر ما ، ومصلحة مطابقا لما قدّر له غير متجاف عنه ، أو سمّي إحداث اللّه خلقا لأنّه لا يحدث شيئا لحكمته إلّا على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل خلق اللّه كذا فهو بمنزلة قولك أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنّه قيل وأوجد كل شيء فقدّره في إيجاده لم يوجده متفاوتا . وقيل فجعل له غاية ومنتهى ، ومعناه : فقدّره للبقاء إلى أمد معلوم ( ز ، ك 3 ، 81 ، 9 ) - الخلق بمعنى الافتعال كما في قوله تعالى إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت : 17 ) والمعنى : أنّهم آثروا على عبادة اللّه سبحانه آلهة لا عجز أبين من عجزهم لا يقدرون على شيء من أفعال اللّه ولا من أفعال العباد حيث لا يفتعلون شيئا وهم يفتعلون ، لأنّ عبدتهم يصنعونهم بالنحت والتصوير ( ز ، ك 3 ، 81 ، 16 ) - قوله تعالى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( التغابن : 2 ) أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم ؛ والمعنى : هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من العدم ، فكان يجب أن تنظروا النظر الصحيح وتكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين ، فما فعلتم مع تمكّنكم بل تشعّبتم شعبا وتفرّقتم أمما ، فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، وقدّم الكفر لأنّه الأغلب عليهم والأكثر فيهم . وقيل هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهريّة ومنكم مؤمن به ( ز ، ك 4 ، 113 ، 6 ) - أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ ( الغاشية : 17 ) نظر اعتبار كَيْفَ خُلِقَتْ ( الغاشية : 17 ) خلقا عجيبا دالّا على تقدير مقدّر شاهدا بتدبير مدبّر حيث خلقها للنهوض بالأثقال وجرّها إلى البلاد الشاحطة ، فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ثم تنهض بما حملت ، وسخّرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها لا تعاز ضعيفا ولا تمانع صغيرا ، وبرّأها طوال الأعناق لتنوأ بالأوقار ( ز ، ك 4 ، 247 ، 17 ) - حكى الكعبي عنه ( العلّاف ) أنّه قال : إرادة اللّه غير المراد ، فإرادته لما خلق هي خلقه له ، وخلقه للشيء عنده غير الشيء ، بل الخلق قول لا في محل ( ش ، م 1 ، 53 ، 4 ) - يحكى عنه ( معمّر ) أيضا أنّه قال : الخلق غير المخلوق ، والإحداث غير المحدث ( ش ، م 1 ، 68 ، 6 ) - إنّ إمام الحرمين أبا المعالي الجويني . . . قال : . . . لا بدّ إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة ، لا على وجه الإحداث والخلق ، فإنّ الخلق يشعر باستقلال إيجاده من العدم ، والإنسان كما يحسّ من نفسه الاقتدار ، يحسّ من نفسه أيضا عدم الاستقلال ، فالفعل يستند وجوده إلى القدرة ، والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر تكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة . وكذلك يستند سبب إلى سبب آخر حتى ينتهي إلى مسبّب الأسباب . فهو الخالق للأسباب ومسبّباتها ، المستغني على الإطلاق ، فإنّ كل سبب مهما استغنى من وجه محتاج من وجه ، والباري تعالى هو الغنيّ المطلق ، الذي لا حاجة له ولا فقر ( ش ، م 1 ، 99 ، 1 ) - يفرّقون ( الكراميّة ) بين الخلق والمخلوق ، والإيجاد والموجود والموجد ، وكذلك بين الإعدام والمعدوم . فالمخلوق إنّما يقع بالخلق ، والخلق إنّما يقع في ذاته بالقدرة ،