سميح دغيم
551
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا . فلمّا لم يجز ذلك صحّ أنّه لم يحدث على حقيقته إلّا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد إلى ذلك ، لأنّه لو جاز حدوث فعل على حقيقته لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلّها كذلك ، كما أنّه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك . وإذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد إلى ذلك ، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقّا فيكون على خلاف ذلك . وكذلك للإيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير المؤمن الذي لو جهد أن يقع الإيمان خلاف ما وقع من إيلامه وإتعابه وإرماضه لم يكن له إلى ذلك سبيل . وإذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ولا المحدث للإيمان على حقيقته المؤمن فقد وجب ، أن يكون محدث ذلك هو اللّه تعالى رب العالمين القاصد إلى ذلك ، لأنّه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام ، لأنّ الأجسام لا يجوز أن تفعل في غيرها شيئا ( ش ، ل ، 38 ، 9 ) - من قضاء اللّه تعالى الذي هو خلق ما هو حقّ كالطاعات وما لم ينه عنه . ومن قضاء اللّه تعالى الذي هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصي لأنّ الخلق منه حق ومنه باطل . وأمّا القضاء الذي هو أمر والقضاء الذي هو إعلام وإخبار وكتاب ، فحق لأنّه غير المقضيّ ( ش ، ل ، 45 ، 18 ) - ودانوا ( المعتزلة ) بخلق القرآن نظيرا لقول إخوانهم من المشركين الذين قالوا : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( المدثر : 25 ) ، فزعموا أنّ القرآن كقول البشر ( ش ، ب ، 12 ، 1 ) - إن سأل سائل عن الدليل على أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق . قيل له : الدليل على ذلك قوله عزّ وجل : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ( الروم : 25 ) وأمر اللّه هو كلامه ، وقوله فلمّا أمرهما بالقيام فقامتا لا يهويان ؟ كان قيامهما بأمره ، وقال عزّ وجلّ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( الأعراف : 54 ) فالخلق جميع ما خلق داخل فيه ، لأنّ الكلام إذا كان لفظه لفظا عاما فحقيقته أنّه عام ، ولا يجوز لنا أن نزيل الكلام عن حقيقته بغير حجّة ولا برهان . فلمّا قال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ ( الأعراف : 54 ) كان هذا في جميع الخلق ، ولما قال : وَالْأَمْرُ ( الأعراف : 54 ) ذكر أمرا غير جميع الخلق ، فدلّ ما وصفناه على أن أمر اللّه غير مخلوق ( ش ، ب ، 51 ، 9 ) - إنّ اللّه تعالى خلق هذه الدار لمحنة أهلها ، وجعل لهم دارا يجزيهم فيها ، مما لولا هي لكان يكون خلق هذه الدار بما فيها عبثا ؛ إذ يكون خلق الخلق للفناء بلا عواقب لهم ، وذلك عبث في العقول ؛ لأنّ كل شارع - فيما لا عاقبة له - عابث ، و - فيما لا يريد معنى يكون في العقل - هازل ؛ ولذلك قال أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ( م ، ت ، 60 ، 9 ) - إنّما خلق الخلق بعضهم لبعض عبرا وعظة ؛ فيكون في عقوبة العصاة ووعيدهم مزجر لغيرهم وموعظة ، ولغير ذلك من الوجوه ( م ، ت ، 90 ، 5 ) - ليس في خلق اللّه قبيح ( م ، ت ، 185 ، 11 ) - لو لم يكن في خلق اللّه قبيح لم يكن لتحويل