سميح دغيم
539
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
خبر النزول - أمّا " خبر النزول " فإنّه يحتمل أن يكون المراد النزول بمعنى اللطف والرحمة ، وترك ما يليق بعلوّ الرتبة وعظم الشأن ، والاستغناء الكامل المطلق ؛ ولهذا تقول العرب : نزل الملك مع فلان إلى أدنى الدرجات عند لطفه به ، وإحاطته بعنايته ، وانبساطه في حضرة مملكته ، وتكون فائدة ذلك انبساط الخلق على حضرة المملكة ، بالتضرّع بالدعوات والتبتّل بالعبادات ، وغير ذلك من الرياضات في تحصيل المقاصد والمطلوبات ( م ، غ ، 142 ، 3 ) خبر الواحد - لمّا أن كان موجودا في العقول أنّه قد يفتّش بعض الأمناء عن خيانة وبعض الصادقين عن كذب ، وأنّ مثل الخبرين الأوّلين لم يتعقّب الناس في مثلهما كذبا قط ، علم أنّ الخبر إذا جاء من مثلهما جاء مجيء اليقين ، وأنّ ما علم من خبر الواحد فإنّما هو بحسن الظنّ والائتمان . هذه الأخبار عن الأمور التي تدركها الأبصار ( ج ، ر ، 25 ، 9 ) - يقول ( الأشعري ) في معنى خبر الواحد إنّه ليس المراد به أن يرويه واحد فقط ، بل يجوز أن يرويه اثنان وثلاثة ، ويكون حكمه حكم الآحاد من حيث أنّه لم يحدث عنده علم ضروريّ ولا انتهى الأمر فيه إلى حيث يجب القطع بظاهره وباطنه . والمعتبر بذلك حدوث العلم لا العدد وما يجري مجرى العلم من غلبة الظنّ ، فإنّه لا يعتبر في جميع ذلك عدد مخصوص لا في الآحاد ولا في التواتر ( أ ، م ، 201 ، 8 ) - خبر الواحد مما لا يقتضي العلم ( ق ، ش ، 269 ، 14 ) - قد قال شيخنا " أبو علي " ، رحمه اللّه : إنّ السامع ، عند خبر الواحد يتصوّر ما يخبر به ، ويظنّه ظنّا ضعيفا ، ثم لا يزال يقوى ، حتى إذا كثر المخبرون عرف . فالعادة بذلك جارية ، كما أنّها جارية في باب العقل أنّه يتكامل ، على حسب النشوء ، ولا يحدث كرة واحدة . وكذلك القول في الحفظ لما يدرس ، ومعرفة الصنائع ( ق ، غ 15 ، 366 ، 20 ) - قد حكي عن " النظّام " أنّه كان يجوّز وقوع العلم الضروري بخبر الواحد ، إذا قارنه سبب ؛ ويقول ، في الجماعة إذا خبّرت ، إن العلم قد لا يقع بخبرها ، إذا لم يقترن بخبرها السبب . وربما جعل السبب كالشرط في وقوع العلم ، وربما جعله مقتضيا لأن يقع العلم . ومثّل ذلك بالمخبر الواحد عن موت من تقدّم لنا العلم بشدّة مرضه ، وشاهدنا ، عند خبره ، الأمارات والآلات التي لا تصلح إلا للموتى . ويقول : كما أنّ هذه الأسباب تقوّي حال هذا الخبر الواحد ، فقد يرد التواتر بأمر ، وهناك سبب يقوّي خلافه ، فيمنع من وقوع العلم ( ق ، غ 15 ، 392 ، 4 ) - أمّا خبر الواحد إذا أجمعت الأمّة على مقتضاه ، وحكمت بصحّته ، فإنّه يقطع على صحّته ، لأنّها لا تجمع على خطأ . وإن لم تحكم بصحّته ، فعند الشيخ أبي هاشم ، وأبي الحسن ، وأبي عبد اللّه رحمهم اللّه : إنّ الأمّة لا تجمع على مقتضى خبر الواحد إلّا وقد قامت به الحجّة . وعند غيرهم : أنّه لا تكون الحجّة قد قامت به . ولا مقطوعا على معيّنه . لأنّ الأمّة إذا اعتقدت وجوب العمل بالخبر المظنون ، لم يستحل أن يروى لها خبر واحد قد تكاملت فيه شرائط العمل ، فتعمل به . لأنّ العمل يتبع