سميح دغيم
35
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إحكام - وقوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) يدلّ على أنّ الكتاب محدث ، وأن كلامه مفعول ؛ لأنّه تعالى وصفه بأنه ( أحكم ) والإحكام لا يكون إلّا في الفعل الذي ينفصل حاله بالإحكام من حال المختل المنتقض من الأفعال . وقوله تعالى : ثُمَّ فُصِّلَتْ ( هود : 1 ) يدلّ أيضا عليه ؛ لأنّ التفصيل لا يصحّ في القديم ، وإنّما يصحّ في الفعل المدبّر إذا فعل على وجه يفارق الأفعال المجملة التي لم تنفصل بالتدبير والتقدير . وقوله : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) يدلّ أيضا على حدوثه ؛ لأنّ القديم لا يجوز أن يضاف إلى أنّه من لدن غيره ، وإنّما يطلق ذلك في الأفعال الصادرة عن الفاعل ، فيقال : إنها من لدنه ، ومن قبله ، ولو كان الكتاب والقرآن قديما لم يكن بأن يضاف إلى اللّه تعالى وأنّه من لدنه ، بأولى من أن يكون تعالى مضافا إليه ، على هذا الوجه ( ق ، م 1 ، 373 ، 4 ) - أثبتنا وجوها واعتبارات عقليّة للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه ، مثل الوقوع فإنّه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم ( ش ، ن ، 74 ، 8 ) أحكام الأفعال - إمّا أن يكون ( الفعل ) مما له مدخل في استحقاق الذمّ به أو لا مدخل له في استحقاق الذمّ به . فإن كان له مدخل في استحقاق الذمّ به فإمّا أن يكون ذلك بالفعل فهو القبيح فإمّا بالإخلال به فهو الواجب . وما ليس له مدخل في استحقاق الذمّ به فإمّا أن لا يكون له مدخل في استحقاق المدح به أو له مدخل في استحقاق المدح به . فالأوّل نحو المباح . والثاني على ضربين . أحدهما لا مدخل له في استحقاق الذمّ به مع أن يستحقّ به المدح . والثاني لاستحقاق الذمّ فيه مدخل مع أنّه يستحقّ به المدح . فالأوّل هو الذي نسمّيه ندبا وما شاكله . وهو على ضربين : أحدهما يكون مقصورا على فاعله وإنّما يسمّى بأنّه ندب ونفل وما شاكله . وإمّا أن يتعدّاه إلى غيره فيسمّى إحسانا وتفضّلا وتطوّعا إلى ما شاكله . والثاني هو الذي يسمّى واجبا . ثم هذا الواجب إمّا أن يكون معيّنا لا يقوم غير مقامه ، وإن كان يتضيّق في حال أو يتّسع في أخرى كنحو ردّ الوديعة والنظر في طريق معرفة اللّه تعالى . وإمّا أن يقوم غير مقامه . وهذا على ضربين : أحدهما أن يقوم فعل من الأفعال مقام هذا الفعل كما نقول في الواجبات المخيّر فيها . وإمّا أن يقوم فعل غيره أيضا مقامه كما يقوله في فروض الكفايات وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ما شاكل ذلك . فكل هذه الأقسام التي ذكرناها من أحكام الأفعال يصحّ ثبوتها في فعله تعالى إلّا القبيح ( ق ، ت 1 ، 231 ، 26 ) - في بيان أحكام الأفعال وما يتعلّق بالفاعل منها وما لا يتعلّق به وما يتّصل بذلك . اعلم أنّ للفعل أحكاما ترجع إلى جنسه ، ولا مدخل لذلك فيما نريد بيانه ؛ وأحكاما ترجع إلى فاعله ، وإن كان لا بدّ من اعتبار صفته في ثبوت تلك الأحكام لفاعله . ولا بدّ أيضا من اعتبار صفة الفاعل ، فمتى كان الفعل قبيحا صحّ أن يستحقّ به الذمّ إذا كان بحيث يمكنه التحرّز منه لقبحه بأن يعلمه أو يتمكّن من معرفته . وكما يحسن ذمّه عليه ، يحسن نهيه عنه إذا كان على