سميح دغيم

499

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الدلالة . والضرب الثاني ، ما يكون قبيحا ولا يتعلّق قبحه بالفاعل ، كالجهل وغيره . وهذا القسم في أنّه يستحقّ عليه الذمّ ، كالأوّل . لأنّه وإن لم يكن قبيحا وباختياره ، فإنّه يمكنه أن لا يحدثه ، فلا يحصل على الوجه الذي يقبح عليه . فمتى أحدثه وحصل من حيث أحدثه على الوجه الذي يستحقّ الذمّ به ، صار وجه القبح كأنّه معلّق به من حيث كان تابعا للحدوث المتعلّق به . ولولا كونه تابعا لما يتعلّق به ، لم يستحقّ الذمّ به ، كما لا يصحّ أن يستحقّ الذمّ بما لا تعلّق له به البتّة . كفعل غيره وكفعله في صفات نفسه . ومتى حصل فاعل القبيح ملجأ إليه ومحمولا عليه ببعض وجوه الإلجاء ، خرج من أن يستحقّ به سائر ما ذكرناه من الأحكام ، وصار ذلك الفعل كأنّه فعل الملجأ من حيث فعل ما أوجب وجوده لأجله ولم يصحّ العدول عنه ( ق ، غ 8 ، 171 ، 11 ) حكم الكراهة - ثم الكلام في حكم الكراهة كالكلام في حكم الإرادة فيما قلنا من أنّها لا تتعلّق إلّا بالحدوث ، ولا تكون كراهة لشيء أراده على وجه من الوجوه فلا وجه لإعادته ( ق ، ت 1 ، 300 ، 21 ) حكم لعلة - إنّ كل شيء حصل له حكم لوقوعه على وجه ، وجب له ذلك متى وقع على ذلك الوجه . ألا ترى أنّ العلم لمّا كان علما لوقوعه على وجه ، وجب كونه كذلك متى حصل الوجه الذي له كان علما ؟ وكذلك القول فيما له يصير الخبر خبرا . ولذلك قلنا إنّ ما أوجب حكما لوقوعه على وجه ، فهو بمنزلة ما استحقّ الحكم لعلّة في أنّ حال حصول الحكم حال حصول الوجه الذي له حصل ، كذلك إذا صحّ عليه ذلك الحكم . وقد بيّنا من قبل أنّ كون القول كذبا يقتضي قبحه ، وإن كان راجعا إلى جملة الحروف ، وأنّ ذلك لا يمتنع فيه ، وإن كان القبح يتعلّق بكل جزء من أجزائه ( ق ، غ 6 / 1 ، 123 ، 10 ) حكم لوقوع على وجه - إنّ كل شيء حصل له حكم لوقوعه على وجه ، وجب له ذلك متى وقع على ذلك الوجه . ألا ترى أنّ العلم لمّا كان علما لوقوعه على وجه ، وجب كونه كذلك متى حصل الوجه الذي له كان علما ؟ وكذلك القول فيما له يصير الخبر خبرا . ولذلك قلنا إنّ ما أوجب حكما لوقوعه على وجه ، فهو بمنزلة ما استحقّ الحكم لعلّة في أنّ حال حصول الحكم حال حصول الوجه الذي له حصل ، كذلك إذا صحّ عليه ذلك الحكم . وقد بيّنا من قبل أنّ كون القول كذبا يقتضي قبحه ، وإن كان راجعا إلى جملة الحروف ، وأنّ ذلك لا يمتنع فيه ، وإن كان القبح يتعلّق بكل جزء من أجزائه ( ق ، غ 6 / 1 ، 123 ، 6 ) حكم مريد وكاره - أمّا حكم كونه مريدا وكارها فظاهر لأنّ لأجل كونه مريدا يصحّ اختصاص أفعاله بوقوعها على وجوه دون وجوه غيرها ، وقد ثبت ذلك في الخطاب وقد ثبت في غير الخطاب من نحو الآلام والتعويض والإثابة والعقاب وغير ذلك ، لأنّ كل هذا تتغيّر أحواله بالقصود . وأمّا في كونه كارها فلا حكم له يرجع إلى فعله إلّا ما يتعلّق بالنهي والتهديد ، فلولا كونه كارها ما