سميح دغيم
493
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- اعلم أنّ الحقيقة تنقسم بحسب المواضع التي تكون حقيقة فيها ، وبحسب إطلاق فائدتها وكونها مشروطة ، وبحسب كيفية دلالتها . فأمّا الأول ، فهو أنّ الحقيقة إمّا أن تكون لغويّة وإمّا عرفيّة وإمّا شرعيّة . لأنّ اللفظ إذا أفاد المعنى على سبيل الحقيقة ، فإمّا أن يفيده بمواضعة شرعية ، أو غير شرعية بل لغوية . واللغوية ضربان : إمّا أصلية أو طارئة وهي العرفيّة . والمجاز أيضا قد يكون مجازا في اللغة ، أو في العرف ، أو في الشرع . وأمّا القسمة الثانية ، فهي أنّ اللفظة إذا أفادت فائدة على الحقيقة ، فإمّا أن تفيدها على الإطلاق وإمّا بشرط . فالأول كقولنا " طويل " يفيد ما اختصّ بالطول في أي جسم كان . وهذا ضربان : أحدهما يفيد فائدة واحدة ، والآخر يفيد أكثر من فائدة واحدة . والثاني نحو قولنا " أبلق " ، يفيد اجتماع البياض والسواد بشرط أن يكون في الخيل . وأمّا القسمة الثالثة فهي أنّ الحقيقة إمّا أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا . وذلك أنّها إمّا أن تستقل إفادتها بنفسها ، ولا تفيد على طريق التبع ؛ وإمّا أن تفيد على طريق التبع ، ولا تستقلّ بنفسها . كالحرف فإنّه يفيد فائدة ما دخل عليه ، نحو الفاء المفيدة للتعقيب بين شيئين ، والواو المفيدة للجمع . والأول ضربان : أحدهما يفيد ما يفيده مع زمان وهو الفعل ، والآخر يفيد بلا زمان هو الاسم ( ب ، م ، 19 ، 9 ) - اعلم أنّ من أحكام الحقيقة والمجاز أنّهما لا يدخلان أسماء الألقاب ، لأنّ الحقيقة هي ما أفيد بها ما وضعت له . والمجاز هو ما أفيد به معنى غير ما وضع له ، على ما تقدّم . ونعني بقولنا " ما وضعت له " وضع أهل اللغة . وكون اللفظ حقيقة ومجازا تبعا لكونها موضوعة لشيء قبل استعمال المستعمل ، حتى إن استعملها المستعمل في معنى آخر ، كانت مجازا . وأسماء الألقاب لم تقع على مسمّياتها المعيّنة بوضع من أهل اللغة ولا من الشرع ، حتى يكون من اتّبعهم فيها في أصل موضوعهم كان قد استعملها على الحقيقة ؛ ومن استعملها فيه على طريق التبع كان متجوّزا بها ( ب ، م ، 34 ، 12 ) - الحدّ والحقيقة على أصل نفاة الأحوال عبارتان عن معبّر واحد ، فحدّ الشيء حقيقته ، وحقيقته ما اختصّ في ذاته عن سائر الأشياء ، ولكل شيء خاصيّة بها يتميّز عن غيره ، وخاصيّته تلزم ذاته ولا تفارقه ولا يشترك فيها بوجه ، وإلّا بطل الاختصاص ( ش ، ن ، 135 ، 15 ) حقيقة الشيء - حقيقة الشيء عنده نفس الشيء إذا كان فيما يوصف به الشيء ويرجع إلى نفسه . وحقيقته معناه الذي يشتقّ الوصف منه إذا كان جاريا مجراه ، كقولنا " أسود " و " متحرّك " و " طويل " و " قصير " و " عالم " و " قادر " و " متكلّم " ، حقيقة جميع ذلك وما يجري مجراه معانيه التي منها تشتقّ هذه الأوصاف ( أ ، م ، 26 ، 13 ) حكاية - إنّ في الجملة التي نوردها في أحكام الكلام ليس المقصد بها إلّا بيان ما يتّصل بالقرآن ، فإنّه الدلالة على الأحكام . واختلف في هذا المسموع هل هو نفس ما أحدثه اللّه تعالى ، فتكون الحكاية هي المحكي ، أو هو على مثل الصورة التي فعلها اللّه تعالى ، ابتداء ، فتكون