سميح دغيم
489
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
سببه ، أو يرجع إلى مخصوص من العقل ، وفي ذلك القول بالرسول ( م ، ح ، 201 ، 5 ) حسن من وجه - فاعل القبيح أعني الفعل الذي يتضرّر به يسمّى سفيها . واسم السفيه أصدق منه على العابث . وهذا كلّه إذا لم يلتفت إلى غير الفاعل ، أو لم يرتبط الفعل بغرض غير الفاعل . فإن ارتبط بغير الفاعل وكان موافقا لغرضه سمّي حسنا في حق من وافقه ؛ وإن كان منافيا سمّي قبيحا ، وإن كان موافقا لشخص دون شخص سمّي في حق أحدهما حسنا ، وفي حق الآخر قبيحا . إذ اسم الحسن ، والقبيح بالموافقة ، والمخالفة ، وهما أمران إضافيان يختلفان بالأشخاص ويختلف في حق شخص واحد بالأحوال ، ويختلف في حال واحد بالأغراض ، فربّ فعل يوافق الشخص من وجه ، ويخالفه من وجه ، فيكون حسنا من وجه ، وقبيحا من وجه ( غ ، ق ، 163 ، 14 ) حسن ووجوب البعثة - كما أنّه تعالى ، إذا كلّف ، فلا بدّ من أن يجب التمكين ، وإزاحة العلل بالألطاف ، وما شاكل ذلك . فإن كانت البعثة لا تحسن إلّا لهذا الوجه الذي ذكرناه ، فلا بدّ من أن يقترن الوجوب والحسن ، في كل حال . وإن كانت قد تحسن لوجه ، فالواجب أن ننظر في ذلك ؛ فربما وجبت مع حسنها ، وربما لم تجب بحسب قيام الدلالة ( ق ، غ 15 ، 63 ، 17 ) حسيات - الحسّيات أعني المدارك بالمشاهدة الظاهرة أو الباطنة ، مثاله : أنّا إذا قلنا مثلا : كل حادث فله سبب ، وفي العالم حوادث ، فلا بدّ لها من سبب ؛ فقولنا في العالم حوادث أصل واحد يجب على الخصم الإقرار به ، فإنّه يدرك بالمشاهدة الظاهرة حدوث أشخاص الحيوانات والنبات والغيوم والأمطار ، ومن الأعراض الأصوات والألوان ، وإن تخيّل أنّها منتقلة فالانتقال حادث ، ونحن لم ندّع إلّا حادثا ما ، ولم نعيّن أنّ ذلك الحادث جوهر أو عرض أو انتقال أو غيره ، وكذلك يعلم بالمشاهدة الباطنة حدوث الآلام والأفراح والغموم في قلبه وبدنه فلا يمكنه إنكاره ( غ ، ق ، 20 ، 6 ) - ما يكون غنيّا عن الاكتساب وما هو إلّا الحسيّات ، كالعلم بأنّ الشمس مضيئة والنار حارّة ، أو الوجدانيّات كعلم كل واحد بجوعه وشبعه وهي قليلة جدّا لأنّها غير مشتركة ( ف ، م ، 27 ، 3 ) حشر - أمّا الحشر فيعني به إعادة الخلق . وقد دلّت عليه القواطع الشرعيّة وهو ممكن بدليل الابتداء . فإنّ الإعادة خلق ثان . ولا فرق بينه ، وبين الابتداء ، وإنّما يسمّى إعادة بالإضافة إلى الابتداء السابق . والقادر على الإنشاء ، والابتداء قادر على الإعادة ( غ ، ق ، 213 ، 3 ) - أمّا الحشر : فهو عبارة عن إعادة الخلق بعد العدم ، ونشئاتهم بعد الرمم ، وقد اختلف فيه الإسلاميّون ( م ، غ ، 299 ، 14 ) حشر الأجساد - القول بحشر الأجساد حق ، والدليل عليه أنّ عود ذلك البدن في نفسه ممكن ، واللّه تعالى